المحاضرات

مهرجان الدماء الخالدة

20

نوفمبر | 2023
233

مهرجان الدماء الخالدة

كلمة سماحة الشيخ عبدالله الدقاق في مهرجان الدماء الخالدة تحت عنوان خصائص الشهداء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدالله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

طوفان القدس

 

المحاضر: الشيخ عبد الله الدقاق

العنوان: خصائص الشهداء

قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم وخطابه المجيد بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَلَمَّا رَءَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْأَحْزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّآ إِيمَٰنًا وَتَسْلِيمًا * مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا آمنا بالله صدق الله العلي العظيم.

السلام عليكم أيها الأحبة في الله ورحمة الله وبركاته

أحييكم تحية الإسلام العظيم ونلتقي في هذا المهرجان الكريم لإحياء ذكرى شهداء الإسلام تحت عنوان مهرجان دماء خالدة الكفر والظلم يستخدم أعتى قوته لإرهاب المسلم والمؤمن لكنه يغفل عن ردة فعل المؤمن القائد المجاهد.

الولايات المتحدة الأمريكية ترسل أكبر حاملة طائرات لها إلى الشرق الأوسط وتتلوها حامل الطائرات أخرى لحصار إخوتنا في غزة الإباء، بريطانيا ترسل سفينتين حربيتين، يتحرك الرئيس الفرنسي، وزير الدفاع الألماني اجتمع الكفر كله لحصار إخوتنا وأحبتنا في غزة الفداء غزة هاشم بن عبد مناف.

ولكن أن شاء الله ينقلب السحر على الساحر، ويتحول التهديد إلى فرصة كما تحول تهديد حرب ألفين وستة إلى فرصة وانبثق حزب الله لبنان كقوة إقليمية كبرى.

في عام ألفين وستة جاءت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايز وإسرائيل قد هجمت على جنوب لبنان وقالت إني أبشركم بقيام شرق أوسط جديد محوره إسرائيل الغدة السرطانية، ولكن شاء الله أن ينبني على أنقاض ذلك الشرق الأوسط الجديد محور جديد يقود المستضعفين إنه محور المقاومة.

هذا المحور الذي أخذ في الإتساع عمودياً وأفقياً إنه امتد من فلسطين المحتلة إلى سوريا حيث قوات الدفاع الوطني إلى لبنان حيث حزب الله لبنان إلى اليمن حيث أنصار الله إلى العراق حيث الحشد الشعبي المبارك إن محور المقاومة قد امتد أفقياً ولم يكتفي بالامتداد الأفقي لكنه اتسع وامتد أيضاً بالصواريخ الباليستية التي تصل لألفي متر ألفي كيلو متر والطائرات المسيرة والهجمات السيبرانية والتقدم التقني والتكنولوجي الذي يرعى محور المقاومة.

الآن إسرائيل مهددة بثلاث جبهات أرضية أنها جبهة غزة وجبهة جنوب لبنان وجبهة هضبة الجولان بسوريا ومهددة أيضاً بصواريخ جوية وبحرية من اليمن وعراقنا الحبيب والجمهورية الإسلامية في إيران.

إننا نشهد عزة الإسلام والمسلمين ولم ننل هذه العزة إلا ببركة دماء الشهداء (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) إن أردنا الحفاظ على العزة فلنحافظ على دماء الشهداء، وإن أردنا الحفاظ على دماء الشهداء فلنحفظ وصايا الشهداء ولنحفظ خطّ الشهداء، فما هي أبرز معالم خط الشهداء؟

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه واستشهد وفارق هذه الدنيا الدنية ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.

سؤال يطرح نفسه ما هي أبرز خصائص الشهداء لكي نسير على دربهم؟ ما هي خصائص ومعالم الشهداء والشهادة لكي نحيي ذكرهم ونسير على دربهم؟

الجواب: خصائص الشهداء كثيرة منها ما هو نفسي منها ما هو فردي منها ما هو اجتماعي وبما أننا اجتمعنا هنا لإحياء دماء الشهداء أحببت أن أسلط الضوء على الخصائص الاجتماعية للشهداء الصادقين، فما هي أبرز الخصائص الاجتماعية للشهيد الخالد؟

الخصيصة الأولى الإيمان بتكامل الأدوار. ولأضرب لكم مثالاً وقصة لتقريب الفكرة هذه القصة سواء كانت واقعية أو لم تكن واقعية إلا أنها تكشف عن واقع.

يقال: إن أربعة أفراد وقعوا في وادي لأكالي اللحوم فلما احتوشوهم من كل حدب وصوب، قالوا: اعفوا عنا ولا تأكلونا.

فقالوا لهم: إذا كل واحد منكم شبر إيده يبلغ متر سنعفو عنه فضحكوا.

قالوا: لا يوجد رجل في العالم شبر يده يبلغ متراً كاملاً.

فقالوا: خففوا عنا.

قالوا: لهم لا بأس إذا بلغ مجموع أشابر أيديكم متراً كاملاً سنعفو عنكم، ولكن إن قصر ولو سنتيمتر أو مليمتر سنأكلكم جميعاً.

قالوا: لا بأس الأول، جاء الأول عظيم الجثة ضخم يده يدّ عملاق مدة كفه بلغ شبر ونصف إلى شبرين.

قالوا: لم يصل إلى المتر.

جاء الثاني كمل شبر لم يصل إلى المتر، جاء الثالث إلى أن وصلوا إلى متر إلا الاثنين سنتيمتر.

أحد الأربعة كان مقطوع اليد كفه مقطوعة جاء ووضع يده من مكان القاطع بحيث كمل السانتيمترين فقالوا: الحمدلله نجونا من الأكل اللهم صلّ على محمد وآل محمد.

قالوا لهم: اذهبوا عفونا عنكم.

لما انصرفوا قال الأول عظيم الجثة لو لم تكن يدي طولها شبر ونصف أو شبرين لأكلوكم جميعاً.

قال الثاني لو لم أكمل بشبري المتر لأكلوكم جميعاً.

فقال مقطوع اليد اسكتوا جميعاً اصمتوا جميعاً لو لم أكمل السنتيمترين بيدي المقطوعة لأكلوكم جميعاً.

هكذا يكون الاجتماع العام من آفات المجتمعات أن يعتقد العالم يقول أنا لا أحتاج إلى غيري من العلماء وأن يقول الحزب حزب قوي لا أحتاج إلى بقية الأحزاب وأن تقول القبيلة أنا عشيرة عريقة وكبيرة لا أحتاج إلى بقية العشائر وأن تقول هذه الدولة أنا دولة عربية لا أحتاج إلى دولة أخرى.

هذا المنطق بداية السقوط أول خصيصة أن نعتقد أننا نكمل بعضنا البعض هذا العالم بكمله العالم الثاني وهذا الحزب بكمل الحزب الآخر وهذه القبيلة تكمل القبيلة الأخرى لو اعتقدنا هذا الاعتقاد كما أعتقد أصحاب الأشبار الذين استصغر من قطعت كفه فكان إنقاذهم ببركة كفه المقطوعة.

المجتمع والأشخاص والشخصيات التي تعتقد أنها تستغني عن الآخر سيكون هذا المجتمع مجتمع متفككاً مجتمعاً ضعيفاً تغزوه الأنانية الله عزّ وجل يقول: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) هؤلاء الذين صدقوا الله عزّ وجل يعبر عنهم بالبنيان المرصوص (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) هذا الصف هذا البنيان المرصوص هو الذي يؤمن بتكامل الأدوار لا التفرد بالأدوار.

أي مجتمع من المجتمعات أي دولة من دول العالم أي قبيلة أي عشيرة من عشائر العالم أي حزب من الأحزاب في العالم يؤمن بالتفرد والتسلط هذه بداية سقوطه، الدولة القوية العشيرة القوية الحزب القوي هو الذي يؤمن بتكامل الأدوار حتى لو كان هو في موقع القوة غداً يكون هو في موضع الضعف وذلك الضعيف الذي يستصغره سيكون في موضع القوة.

إذا أول صفة من صفات الشهداء الاجتماعية الإيمان بتكامل الأدوار.

الصفة الثانية حفظ الجميل ولنضرب قصة لتقريب الفكرة يقال كان هناك أصدقاء اثنان يمشيان في حصل بينهما سوء تفاهم ضرب أحدهما الآخر فكتب المضروب على رمال الصحراء اليوم بتاريخ كذا ضربني أخي مشيا لحظات إلى أن وصل إلى بركة إلى واحة في الصحراء استحمى فيها جميعاً لما استحمى غرق المضروب فأنقذه الضارب لما انقذ ماذا عمل المضروب والغريق؟ عمد إلى صخرة وحفر في قلبها وكتب اليوم أنقذني أخي.

فسأل الضارب من المضروب والمنقذ من الغريق قال يا أخي لما حينما ضربتك كتبت على رمال الصحراء وحينما أنقذتك حفرت في الصخرة؟

فقال يا أخي الدنيا سمتها التغير والأيام دول حينما ضربتني وأذيتني كتبت الأذى على رمال الصحراء فلعل رياح التغيير تأتي وتزيل هذا الأذى الذي لحق بقلبه كما أن الرياح تزيل هذه الحروف التي كتبت على الصحراء ولكن حينما أحسنت إلي وأسديت إلي جميلاً حفرته في قلبي كما حفرت إنقاذك لي على الصخرة الصماء فمهما تأتي الرياح العاتية لا تزيل هذا الجميل من قلبي.

أيها الأحبة أيها الإخوة والأخوات الناس صنفان: حامد وحقود.

اكو شخص حقود مهما تعمل له ما تملي عينه مهما تحسن إليه يضل يتذكر في اليوم الفلاني أنت أسأت إلي، وفي اليوم الفلاني أنت أذيتني واكو واحد على طرف نقيض مئة وثمانين مهما أسأت إليه يضل يتذكر أنت في اليوم الفلاني أحسنت إلي وهذا الجميل يغسل عار الأذى بأكمله.

إذا نرجع إلى حياة الشهداء نجد حياتهم حياة تسامح حياة إسداء جميل، إذا تسدي إليه جميل يبقى هذا الجميل مالي عينه وينسيه كل الأذى الذي يصل إليه.

الصفة الثالثة والأخيرة واختم بها ولا أطيل عليكم من أهم صفات الشهداء ومن أبرز صفات الشهداء التغافل.

الرواية تقول: (نصف المؤمن تغافل) مثلاً أنت الزوج والزوجة هذا الزوج يقول هذه الزوجة مأذتني اليوم قالت لي كذا واليوم طلبت مني كذا، والزوجة تقول هذا الزوج إذا اليوم قال كذا واليوم فعل كذا يا أخي نصف المؤمن تغافل مشها لا تشلب بكل شيء بكل شيء بكل حكاية تشلب بيها بكل قضية تشلب بيها ما تعيش ما تنام مرتاح البال.

الرواية تقول: (نصف المؤمن تغافل) يعني عنده سعة صدر ما يخلي باله على كل شيء وعلى كل حكاية أغلب الشهداء وعلى رأسهم الشهيد القائد قاسم سليماني والشهيد القائد أبو مهدي المهندس ـ رضوان الله عليهما ـ تحلوا بهذه السمة ما يحمل بقلبه على أحد.

كنت بخدمة سماحة آية الله العظمى الكبير الشيخ محمد إسحاق الفياض ـ حفظه الله ـ قلت له شيخنا اذكر لي خاطرة عن السيد الخوئي ـ رحمه الله ـ .

قال: أنا لم أرى قطّ في حياتي السيد الخوئي ذكر أحداً بسوء لم يذكر أحداً بسوء، وكان يقول: إذا متّ ووضعت في قبري ساسأل عن عملي ولن اسأل عن عمل غيري فلماذا انشغل وأتشاغل بعمل غيري يكفي أن أصلح عيوب نفسي هكذا صار العظماء هكذا صار العظماء الإمام السيد علي السيستاني ـ حفظه الله ـ هكذا صار العظماء الإمام علي الحسيني الخامنئي ـ حفظه الله ـ ساروا جميعاً على درب الأئمة الأطهار.

أعتذر لكم جميعاً على الإطالة والاستطالة ونحن محظوظون في هذا الزمن هذا زمن العزة في الزمن الغابر كنا نقتل من دون أن نقتل لكن في هذا الزمان أصبحنا نقتل ونقتل، في الزمن الغابر نقتل فقط لكن في هذا الزمن نقتل ونقتل لنا شوكة لنا عزة أصبحت العمامة عزيزة دماء الشهداء عزيزة في الختام أقول أمة تحيي ذكر شهدائها هي أمة حية أمة تسير خلف نهج علمائها وفقهائها هي أمة حية أمة تتسم بالوحدة الإسلامية والوحدة الوطنية وتسير على مبادئ العلماء والشهداء هي أمة حية.

وإن شاء الله تمهد الظهور وتمهد الأرضية للظهور ولي الله الأعظم الإمام محمد بن الحسن المهدي المنتظر ـ أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ـ وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.