المحاضرات

كيف ينال الإنسان الشهادة

23

يناير | 2024
37

كيف ينال الإنسان الشهادة

الذكرى الثامنة لاستشهاد الشيخ الشهيد النمر

17 جمادى الآخر 1445

31 ديسمبر 2023

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدالله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

محاضرة معرفية

 

المحاضر: الشيخ عبد الله الدقاق

العنوان: كيف ينال الإنسان الشهادة؟

قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم وخطابه المجيد بسم الله الرحمن الرحيم ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا آمنا بالله صدق الله العلي العظيم.

نجتمع في هذه الليل لإحياء ذكرى عظيم صدق ما عاهد الله عليه إنه شهيد العصر والمنطقة العلامة الشيخ نمر باقر النمر ـ رحمة الله عليه ـ ، إنه مثال حي ومصداق بارز لقول رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ «إن من أعظم الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر».

من يجرؤ أن يصرخ بكلمة الحق أمام آل سعود في هذا العصر البائس؟

إنه الشهيد نمر النمر ـ رحمة الله عليه ـ ، مثال: صدق اللهجة، ذكرنا بأبي ذر الغفاري ـ رضوان الله عليه ـ صادق اللهجة، عنصر الصفاء والإخلاص واضح في محياه، نال درجة رفيعة مقام الشهادة العظيم، وقد جاء التي رواها ثقة الإسلام الكليني عن سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد: «فوق كل ذي بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله، فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر» أرفع الدرجات مقام الشهادة.

سؤال يطرح نفسه: كيف ينال الإنسان الشهادة؟ كيف يهيئ نفسه لأن يكون مشروع شهيد في المستقبل؟

الجواب: هناك أمور كثيرة أهمها أن يعيش حياة الشهيد والشهداء، من يأتي إلى محافل الشهداء ويسمع بذكر الشهداء ثم يخرج وينسى يختلف عن من يعيش حياة الشهيد في لحظات حياته اليومية لحظة بلحظة.

أحببت في هذه الليلة أن اركز على ثقافة مهمة في حياة الشهيد هذه الثقافة من يحوزها يوفق للشهادة، إنها ثقافة العطاء.

بعض الناس ألف ثقافة الأخذ، وبعض الناس ألف ثقافة العطاء، بعض الناس تعود أن يعطي، يعطي من ماله، يعطي من جاهه، يعطي من وقته، يعطي من بسمته، يألف العطاء يألف حب الناس و الدين وعشق الله تبارك وتعالى إنه كله عطاء في عطاء.

والعكس بالعكس هناك من ألف الأخذ، تعود أن يأخذ المال، تعود أن يسرق المناصب تعود بل بعضهم تعود أن يسرق البسمة ويقمع البسمة، حتى ذكرت قصة فكاهية قيل: إن أحدهم مر على بركة فغرق في تلك البركة، فمر عليه أحدهم وقال له: أعطني يدك لكي أنقذك، قال: لا أعطيك يدي، ناولني يدك لكي أنقذك، قال: لا أناولك يدي.

ثم قال له: لا بأس خذ يدي، فقال: الآن امسكها.

بعض الناس تعود الأخذ دائماً يأخذ دائماً خلف مصلحته الشخصية، أين المال؟ أين الجاه؟ أين المقام؟ أين المصلحة؟ الأخذ مثل هذا لا يوفق للشهادة أبداً والعكس بالعكس من الف ألعطاء فإنه يوفق للشهادة.

شهيدنا الكبير الشيخ نمر باقر النمر من الصنف الذي ألف العطاء، حينما سمع أن الحوزة العلمية في عجز مالي باع بيته ودفع أموال بيته لتمويل الحوزة العلمي.

وهكذا لو تتبعت حال الشهداء فإنك ستجد أنهم ألفوا الجود والجود بالنفس أقصى غاية الجودي.

إنني لا اخجل أن أتكلم عن الشهداء وعمن قدموا أنفسهم رخيصاً في سبيل الله ويضحون بأموالهم ودمائهم أولا اخجل أن آتي وأتكلم ببضع كلمات ومن غير المعلوم أنني أعيش هذه الثقافة، ثقافة العطاء، ثقافة الفداء في سبيل الله التي سار عليها أنصار الحسين ـ عليه السلام ـ حينما قال لي لهم سيد الشهداء: «هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا وليأخذ كل واحد منكم بيد واحد من أهل بيتي».

قالوا: «لا والله يا أبا عبد الله لوددت أني قتلت وقطعت إربا إربا ثم أحرقت يفعل بي سبعين مرة ولا أتركك».

هذه الكلمات وهذه المواقف لا يثبت عليها إلا من كان قد ألف ثقافة العطاء، هذه الثقافة توجب الصدق مع الله تبارك وتعالى، الشيخ النمر إلى آخر اللحظات في سجنه مجرد اعتذار ويعفى عنه فرفض.

ثم قالوا لعائلته: أنتم أعتذرون لا نريد الشيخ يعتذر أنتم أعتذروا وسنطلق سراحه.

فقال لهم: لا شأن لكم أنا المعرض للقتل لا شأن لكم لي.

آثر أن يعيش ويستشهد وهو عزيز.

أتذكر حينما استشهد رأيت أحد الجبناء الذي عاش الصدق حينما سمع بخبر استشهاد الشهيد نمر النمر قال ـ رحمه الله ـ : «آثر أن يمضي عزيزاً» أدرك أنه لا يمتلك التي يمتلكها الشهيد النمر.

نسأل الله عزّ وجل له علو الدرجات، ونسأل الله لشهدائنا المزيد من الرفعة وعلو الدرجات.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم إنه غفور رحيم وتواب حليم، واستميحكم عذراً، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين