المحاضرات

خصائص الشهداء القادة

23

يناير | 2024
175

خصائص الشهداء القادة

كلمة الشيخ عبدالله الدقاق في ذكرى الشهداء القادة

18 جمادى الآخر 1445

1 يناير 2024

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدالله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

محاضرة معرفية

 

المحاضر: الشيخ عبد الله الدقاق

العنوان: خصائص الشهداء القادة

قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم وخطابه المجيد بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ آمنا بالله صدق الله العلي العظيم.

نلتقي في هذه الليلة لإحياء ذكر ثلة من الشهداء القادة الصادقين إنهم: الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني، والشهيد القائد أبو مهدي المهندس، والشهيد القائد السيد رضي الموسوي، وكوكبة من الشهداء الذين أسهموا في تحرير حرم السيدة زينب ـ صلوات الله وسلامه عليها ـ وساهموا في الدفاع عن حرم أبي عبد الله الحسين والعتبات المقدسة في عراقنا الحبيب.

سؤال يطرح نفسه: ما هي الخصائص والمميزات التي تميز بها الشهداء القادة حتى يوفقوا لخدمة المراقد المقدسة ونيل شرف الشهادة؟

من هنا هذه المحاضرة بعنوان «خصائص الشهداء القادة»، نتطرق إلى خمس خصائص:

الخصيصة الأولى قوة الايمان بالله تبارك وتعالى.

يحدثنا التاريخ أن الخليفة الثاني لما أراد أن يدخل العراق والإمبراطورية الفارسية آنذاك، قال له بعضهم: أرى أن تخرج مع الجيش ومع الجند لأن عددنا قليل وجيش الإمبراطورية الفارسية كبير فإذا خرجت من المدينة التحق بك الناس ثم دخلت العراق التحق بك الناس وحينئذ تواجه الإمبراطورية الفارسية بجيش كبير وعظيم وقوي.

وقال بعضهم: لا نرى أن تخرج فلعلك تقتل فيكسر الجيش الإسلامي هنا احتار الخليفة الثاني، فرجع إلى أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ : «وهو القائل لا أبقىني الله لمعضلة لست لها أبا الحسن علي»، فقال أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ : «أرى أن تبقى في المدينة ولا تخرج مع الجيش فإنك إن تصب بمكروه فإن هذا الجيش سوف يضعف وينهاه. فقال له الثاني: نريد أن يكون الجيش جيشاً كبيراً وعظيماً حتى ننتصر، فقال له أسد الله الغالب الإمام علي بن أبي طالب: «ومنذ متى كنا نعول في انتصاراتنا على كثرة عددنا؟! كنا نقاتل أيام رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ ونعول على إيماننا لا على كثرة عددنا».

وهكذا كان الشهداء القادة الشهيد القائد قاسم سليماني ذهب إلى حلب بسوريا وكانت المنطقة مطوقة ونزل فيها بالإنزال بالطائرة وكان العدد قليلاً كان يعول على قوة إيمانه، كان الشهيد أبو مهدي المهندس الشهيد رضي الموسوي وهؤلاء الشهداء من أفغانستان وباكستان والعراق وإيران وسوريا ولبنان وشهداء محور المقاومة تقدموا وتقدم الإيمان أمامهم وقد سبقهم إيمانهم قبل أن يتقدموا.

إذاً الخصيصة الأولى من خصائص الشهداء القادة قوة الإيمان.

الخصيصة الثانية أشارت لها الآية الكريمة وهي التقوى الخصيصة الأولى أشارت لها الآية (يا أيها الذين آمنوا) قوة الإيمان.

الخصيصة الثاني (اتقوا الله)، والمراد بالتقوى اجتناب الذنوب أي ترك المحرمات وأداء الواجبات، وقد تميز شهداؤنا وقادتنا العظام بقوة الورع والتقوى، نجد الشهيد القائد قاسم سليماني ـ رحمه الله ـ وقد صلى في بيته من البيوت التي أصبحت مهجورة في العراق حينما غزا داعش الموصل وغيرها من المحافظات العراقية، يكتب ورقة لصاحب الدار، ويقول: إنني قد صليت في هذا المكان بدون إجازتك وأنا مستعد لدفع قيمة هذا الثمن وأرجو أن تبرئ ذمتي أمام الله تبارك وتعالى.

هذا يكشف عن قوة الإيمان ويكشف عن قوة الورع والتقوى لدى الشهيد القائد قاسم سليماني.

طبعاً التقوى بمعنى اجتناب الذنوب والورع أيضاً بمعنى اجتناب الذنوب لكن الورع على درجات:

الدرجة الأولى ورع العدول.

الدرجة الثانية ورع الصالحين.

الدرجة الثالثة ورع المتقين.

الدرجة الرابعة ورع الصديقين.

أما الدرجة الأولى ورع العدول فهي عبارة عن اجتناب الذنوب أي أداء الواجبات وترك المحرمات، وبأداء الواجبات وترك المحرمات يصبح الإنسان عادلاً.

الدرجة الثانية ورع الصالحين وهي عبارة عن اجتناب الشبهات فهو يرتفع درجة ارفع لا يقتصر على اجتناب الذنوب بل يجتنب الأمور المشتبهة.

فمثلاً: لو كان هذا السائل خمر واجتنبه الإنسان فهذا تقوى وورع العدول، لكن لو شك فيه هل هو خمر فيحرم شربه أو خل فيجوز شربه؟ لكنه تجنب الشرب اجتنابا للشبهة، فهذا يقال له: ورع الصالحين أي أن صلاح العبد قاده إلى ترك الشبهة.

الدرجة الثالثة ورع المتقين وهو عبارة عن اجتناب الحلال خوف الوقوع في الحرام.

مثلاً: الذهاب إلى السوق حلال لكنه يخشى إذا ذهب إلى السوق يقع في النظرة المحرمة فيجتنب الذهاب هذا يقال له: ورع المتقين أي أن تقواه وورعه أدى به إلى ترك الحلال حتى لا يقع في الحرام.

مثال آخر: يذهب إلى المجلس الفلاني الجلوس في المجلس الفلاني حلال لكنه يخشى الوقوع في الغيبة فيجتنب الذهاب إلى ذلك المجلس هذا يقال له: ورع المتقين أي أن تقواه جعلته يجتنب الحلال خوف الوقوع في الحرام.

الدرجة الرابعة والأخيرة هي ورع الصديقين وهي عبارة عن اجتناب غير الله أي أن المؤمن لا يقبل إلا على الله أي شيء ليس لله يجتنبه. مثلاً: يشرب هذا السائل إن كان للتلذذ فهذا يتركه، إن كان للتقوي على العبادة والطاعة فإنه يشربه، اجتناب ما ليس لله هذا يقال له: ورع الصديقين.

إلى هنا تطرقنا إلى خصيصتين من خصائص الشهداء القادة: الخصيصة الأولى قوة الإيمان بالله، الخصيصة الثانية الورع والتقوى.

الخصيصة الثالثة الصدق مع الله.

ينقل التاريخ أن المسلمين الذين ذهبوا إلى الروم قرابة خمسين رجلاً كان لهم زعيم من المسلمين، جاء ملك الروم وغلى الزيت وجاء بأحد المسلمين ووضعه داخل الزيت المغلي إلى النصف، ثم أخرجه فبان نصف الجسد هيكل عظمي أي أن اللحم والشحم قد تناثر، فبكى زعيم المسلمين.

فقال له ملك الروم: لم تر شيئا لم البكاء إلى الآن أنت لم تعذب؟!

فقال: ابكي أن لدي روح واحدة، وكم تمنيت أن تكون لدي سبعين روح حتى أخدم دين الله تبارك وتعالى، هكذا كانت صلابة القادة الشهداء وصدقهم مع الله.

الخصيصة الرابعة التحلي بروح الخدمة وخدمة الناس.

كانت الأحزاب قبل مجيء الإمام الخميني ـ رضوان الله عليهم ـ ترى أن عضو الحزب هو عبارة عن عضو داخل الحزب وقائد بالنسبة إلى الأمة والناس، حينما جاء الامام الخميني غير المعادلة فكان يقول: إن الفرد عضو في الحزب داخلياً لكن في الخارج هو خادم للناس، وكان الإمام الخميني يقول: أنا خادم صغير للناس.

هكذا كان الشهداء القادة حينما حصل السيل في خوزستان ذهب الشهيد القائد قاسم سليماني بنفسه لمساعدة الناس من السيول في خوزستان جنوب إيران.

الخصيصة الخامسة وبها نختم عشق الحسين ـ عليه السلام ـ .

ولا يسيل لهم دمع على أحد إلا على معشر في كربلاء قتلوا.

يقول الإمام الخميني ـ رضوان الله عليه ـ : «كل ما لدينا من عاشوراء».

إن أردنا أن نسير على هدي الشهداء القادة فعلينا بالتحلي بهذه الخصائص الخمسة:

أولاً تقوية الإيمان.

ثانياً تقوية التقوى.

ثالثاً تقوية الصدق مع الله.

رابعاً تقوية روح خدمة الناس.

خامساً تقوية العلاقة بسيد الشهداء ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ .

أسأل الله علو الدرجات للشهداء القادة.

نسأل الله تبارك وتعالى الرحمة وعلو الشأن لجميع شهداء الإسلام.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه غفور رحيم وتواب حليم، والحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.