14 - الشكر

03

فبراير | 2025
71

14 - الشكر

محاضرات أسبوعية التي تبث كل أسبوع من قناة الولاية الفضائية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدالله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين،

موضوع الحلقة: الشكر

سلام من الله عليكم أحبة وأعزاء مشاهدي قناة الولاية الفضائية، أينما كنتم. ومن استوديو القناة وبث المباشر، أرحب بكم بأجمل الترحيب وأحييكم بأفضل تحية. كما أرحب وأحيي سماحة الشيخ عبد الله الدقاق، أستاذ في الحوزة العلمية. ومع برنامج مفاتيح الفلاح، كونوا معي في هذه الحلقة حيث سنتحدث وسماحة الشيخ عن شكر الله سبحانه وتعالى، كونوا معي.

السلام عليكم سماحة الشيخ.

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أولا، زيارة مقبولة والحمد لله على سلامتكم.

الله يسلمكم ويتقبل أمانتكم.

الله يسلمكم سماحة الشيخ. في كل حلقة من حلقات مفاتيح الفلاح نسلط الضوء على موضوع معين. في هذه الحلقة موضوعنا عن الشكر، فإن شاء الله نطرح الأسئلة حول كيف يشكر الله سبحانه وتعالى الإنسان، وبعدها إن شاء الله نتطرق إلى كيف المعصومين يقولون هذا وكيف نشكر الناس.

فالسؤال، ما هو المقصود من شكر الله تعالى؟

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين. تحية معطرة لك الله يسعدك، وللمشاهدين الأعزاء.

ونشكر الله عز وجل أن بلغنا هذه الليلة، ليلة الجمعة، أول شعبان، ونبارك لكم جميعا الأعياد الرجبية الماضية والأعياد الشعبانية الآتية، وعلى رأسها مولد سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين ومولد الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.

الشكر: ذكر النعمة، وحمد الله عليها وشكره الثناء عليه، فالمراد بالشكر هو تذكر النعمة، أن يتذكر المؤمن النعمة ويؤدي حقها للمنعم عليه، ومن هنا قسم الشكر إلى قسمين:

القسم الأول هو الشكر اللفظي.

القسم الثاني هو الشكر العملي.

الشكر اللفظي واضح، مثلاً: لو أهدى إليك شخص هدية مثل هذه الورود التي أهدتها لك بمناسبة مولد الحسين عليه السلام، فحينئذٍ تقول: "شكرا لك، كلك ذوق"، إذا ساعدك مساعد أو أعانك معين، تقول له: "شكرا لك، كلي تقدير لكم"، هذا يقال له شكر لفظي.

وهناك شكر عملي، أشارت له الآية الكريمة: "اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور"، مثلاً، إذا أعطاك الله عز وجل العافية، فإذا استعملت هذه العافية في عبادة الله، فهذا شكر عملي، الله عز وجل أعطاك وقتا ومزاجا، فإذا استخدمت هذا الوقت والمزاج في قضاء حوائج الناس، فهذا شكر عملي. وهكذا إذا أعطاك الله صحة، فإذا استعملت هذه الصحة في تعلم علوم أهل البيت عليهم السلام، فهذا يقال له شكر عملي.

ومن هنا، يتضح أن الشكر العملي أفضل من الشكر اللفظي، والجمع أكمل أن تشكر الله عز وجل. ومن هنا، كان رسول الله صلى الله عليه وآله، أبو القاسم محمد، كلما تجددت عليه نعمة، قال: "الحمد لله على هذه النعمة"، ولكن إذا وردته نقمة أو سيئة، قال: "الحمد لله على كل حال".

ومن هنا، من فقد عزيز يقول: "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه"، وهكذا من سرق بيته أو تعرض لظلم، يقول: "حسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله على كل حال، والشكر لله أولا وآخراً".

ويستحب السجود لله شكرًا عند تجدد أي نعمة، مثلاً: خرجت من الاستوديو وأثنوا على أدائك اليوم، تأخذ التربة الحسينية وتسجد لله شكرًا، لأن الله أجرى الثناء على لسانهم. وهكذا، حصلت على هدية بمناسبة المولد الشريف، سواء كانت هدية مالية أو ورود، تسجد لله شكرًا، وهكذا، دفع الله عنك بلاء ورزقك الصحة، تسجد لله شكرًا.

ويحدثنا التاريخ أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد بالغ في عبادته حتى تورمت قدماه، فقالت له إحدى زوجاته: "يا رسول الله، لم العناء؟ وقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر!!". فقال: "أفلا أكون عبدا شكورا"، يعني أفلا أؤدي حق نعمة الله عليه.

ومن هنا نجد مناجاة خاصة تسمى مناجات الشاكرين، من بين المناجات الخمسة عشرة لسيد الساجدين علي بن الحسين زين العابدين، في ملحقات الصحيفة السجادية. وهكذا تكون في أدعية شهر رجب: "اللهم إني أسألك صبر الشاكرين لك، وعمل الخائفين منك، ويقين العابدين لك".

والشكر نعمة كبيرة، ومن رزق الشكر فقد رزق الزيادة، قال تعالى: "لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد"، فجعل الكفر في مقابل الشكر، فالذي يقابل شكر الله عز وجل، هو الكفر بالله وبنعمه، وما أعظمها من نعمة!

إذن، المراد بشكر الله عز وجل هو تذكر نعمة الله وحمده عليها وشكره، إما بالقول أو بالفعل والعمل، وفقنا الله وإياكم لخير العمل إن شاء الله.

والجمع أكمل والجمع أكمل.

الله يسلمكم! يعني شرحتك وافي حقيقة، أنا استأنثت بهذا الكلام.

وفقكم الله وأُدام عليك نعمه الظاهرة والباطنة.

الله يبارك بكم!

سمعت الشيخ نتطرق إلى سؤال ثاني، يعني كيف يتم التعبير عن شكر الله؟ أنتم قلتم إن الشكر من قسمين: لفظي وعملي. شرحتم أن اللفظ كما قلتم، نشكر شخص ونشكر الله سبحانه وتعالى على نعمه. وقلتم إن العملي، عندما تستثمر الوقت لشكر الله، سواء بالعبادة، أو بالسجود، وسواء بالصدقات أو الإحسان أو ما شابه ذلك.

ولكن كيف يتم التعبير عن الشكر؟

هناك أمور ثلاثة لابد من لحاظها وهي القلب واللفظ والعمل، جاء في الرواية: "الإسلام اعتقاد بالجنان" أي القلب، "وتلفظ باللسان، وعمل بالأركان"، كذلك الشكر إما شكر بالقلب وإما شكر باللسان وإما شكر بعمل الجوارح.

أما الشكر بالقلب فهو أن تتذكر في قاع نفسك وفي قلبك نعم الله عليك، إلهي ربيتني في نعمك وإحسانك صغيرة، ونوهت باسمي كبير".

أبو حمزة الثمالي.

أحسنت!

إذا تذكرت نعم الله عليك في قلبك، تذكر مشكلة من المشاكل، تقول: هذه المشكلة وصلت فيها إلى طريق مسدود، لم تخلصني إلا أنت يا رب، أو تتذكر نعمة أنت لم تطلبها، فمن الله بها عليك، هذا يقال شكر بالقلب.

مثلاً: تتذكر في قلبك أن هذه الزوجة هي زوجة صالحة ونعمة من الله عليك، وأن أولادك أولاد صالحون، وأن أسرتك أسرة مؤمنة ومتدينة وطيبة، وأن مجتمعك وجيرانك طيبون، أنك تعيش في بلد إسلامي.

وإذا أردت دعائين مليئين بشكر الله تبارك وتعالى، فعليك بدعاء الحسين عليه السلام يوم عرفة، هذا الدعاء المفعم بالعرفان، ويبدأ بالكثير من نعم الله تبارك وتعالى على الإنسان وشكر الله لها.

والدعاء الثاني هو دعاء الجوش الكبير، ففي دعاء الجوش الكبير: "يا واهب العطايا، يا مطلق الأسارى، يا فكاك الرقاب من النار"، أدعيه فيها من، وفيها ذكر لنعم الله، وفي خصوص دعاء الجوش الكبير، الذي فيه مئة من اسم الله الأعظم، وفيه مئة فاصل.

هذا المئة فصل فيه كل فصل اسم من أسماء الله الحسنى، هذا الدعاء يعلم الإنسان كيف يستحضر بقلبه نعم الله عليه.

لاحظ الإمام الحسين يذكر الله في بداية الدعاء ويشكره، ويقول: "لم تخلقني في دولة الكفر" مع أنه كان في دولة بني أمية، لكن دولة إسلامية وليست دولة كافرة، هذه نعمة من نعم الله، حتى لو كانت حكومة ظالمة لكنها مسلمة.

فإذن الأمر الأول لتعميق الشعور هو ماذا؟ الشكر القلبي.

الثاني، الشكر اللفظي، والحمد لله الثناء على الله.

الأمر الثالث هو الشكر بعمل الجوار. مثلاً: أعطاك الله مالاً، تنفقه فيما يرضي الله، أعطاك الله صحة، تستعين بها عن العبادة، أعطاك الله وقتاً تستثمره في قضاء حوائج الإخوة.

وأذكر لك قصة أحد الصالحين، كان لديه زوجة صالحة، وقد خُيّر، وقيل له: كتب لك عشر سنوات في عجاف، وعشر سنوات في سمان، أي كتب في عمرك عشرون سنة، عشر سنوات في فقر متقع، وعشر سنوات في خير وسعة، ولكن أنت تختار الأول منهما.

فأنت إن خيرت تختار أولاً سنوات الفقر ثم سنوات الغنى، أو بالعكس، سنوات الغنى. لماذا؟

حتى أستثمر هذا الغنى ليوم فقري.

بارك الله بك.

ولكن زوجته الصالحة قالت له: "يا عبد الله، خدم سنوات الخير، فأنعم الله عليه". فقالت له زوجته الصالحة: "افتح دارك وأوسع الوظيفة، وابن السبيل، وأطعم الفقير"، وأصبحت تلك الدار مرتعاً للفقراء والمساكين والمحتاجين ومأوى للمؤمنين. فانقضت 12 سنة وتذكر أن السنوات العشر انتهت ولم تبدأ السنوات العجاف، فذهب إلى ولي الله وسأله فقال له: "إن الله عز وجل يقول: لست بأكرم مني، أكرمت خلقي وجب علي أن أكرمك".

إذن هو ما كان حساباً مادياً، قال: "أنا أجمع وأستعين به على السنوات القادمة التي فيها فقر"، كان حسابه حساباً أخروياً ولم يكن حساباً دنيوياً، قال: "أنا أدفع في سبيل الله، والله عز وجل يدفع عني، وقد تكفل برزقي"، فقيل له: "لقد محى الله عنك السنوات العشر التي فيها فقر ببركات خدمة المؤمنين وخدمة الناس".

وهذا مجرب في العراق؛ فالبعض يبيع داره لكي يكرم زوار الحسين عليه السلام، وفي كل عام يمن الله عليه ويعوض المال وأكثر، ويأخذ داراً أوسع.

من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له؟! وما أحوجنا إلى ثقافة الشكر: الشكر بالقلب، والشكر باللسان، والشكر بعمل الجوار.

بعض الشعوب للأسف لا توجد عندهم ثقافة الشكر اللفظي. نعم، مثلاً يركض وراءك لإنجاز معاملة، وما إن تنهي هذه المعاملة، لا تجد غباره، ولا يقول لك حتى شكراً، ولا يقول: "سلام عليكم"، لكن ثقافة الشكر اللفظي في إيران قوية. في إيران، يعلمون أطفالهم أنه إذا أجري شخص معاملة، يقول له: "شكراً لك". فثقافة الشكر اللفظي قوية؛ حتى إذا صعدت التكسي أو السيارة وسألت السائق: "كيف حالك؟" يقول: "شكرًا"، هذا يعني أن ثقافة الشكر اللفظي قوية.

لكن أحيانا ثقافة الشكر القلبي ضعيفة، يعني يعتقد أن الله قد ضيق عليه، ويعتقد ويعتقد، فهذا عنده ثقافة الشكر اللفظي، لكن لا توجد عنده ثقافة الشكر القلبي، والجمع أكمل: أولاً ثقافة الشكر القلبي، ثانياً ثقافة الشكر اللفظي، ثالثاً ثقافة الشكر بعمل الجوارح.

ولذلك ورد في الدعاء: "وارزقني من العيش بما قسمت"، هذا مقام الرضا، مقام التسليم، هذا يشير إلى الشكر القلبي، هناك مقامان: مقام التسليم، ومقام الرضا، مقام التسليم مثلاً فقد ولداً، أو فقد أبا، أو فقدت زوجها، تسلم بقضاء الله وقدره. وهناك مقام أعمق، مقام الرضا، أعلى من هذا المقام، وهذا ما تجلى في كلمات سيد الشهداء، وهو على روضاء رمق السماء بطرف فقال: "صبرا على قضاءك يا رب، لا معبود سواك، يا إله العصى".

وما أحوجنا إلى ثقافة سيد الشهداء، وإلى ثقافة الشكر، شكر النبي، شكر الوصي، شكر ذرية علي، وما أحوجنا إلى الشكر بكل أنحائه: الشكر القلبي، والشكر اللساني، والشكر الجوارحي.

بإمكانكم أن تسألوا سماحة الشيخ، كونوا معي لنكمل الحوار والحديث مع سماحة الشيخ عبد الله الدقاق، أستاذ في الحوزة العلمية، كونوا معي.

نعم، سماحة الشيخ، ننتقل إلى السؤال الثالث: ما هو حق الشكر، وما هي كلمات المعصومين عليهم السلام في هذا الموضوع؟

جاء في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنه ناجى الله موسى عليه السلام، فقال: "يا موسى، اشكرني". فقال موسى عليه السلام: "يا رب، وكيف أشكرك حقاً وأنا في شكري لك محتاج إليك؟"، فجاءه النداء والجواب: "يا موسى، إذا عرفت ذلك فقد شكرتني حق شكري"، يعني أن تعرف أن كل شيء من الله.

يقول الإمام السجاد عليه السلام في أدعية الصحيفة السجادية: "وكيف أشكرك، وشكري لك يحتاج إلى شكر"، لأن نفس القدرة على التلفظ بالشكر من الله، نفس تذكر القلب لشكر الله من الله، نفس عمل الجوارح لشكر الله بإقدار الله.

لذلك كان المرحوم، سماحة آية الله العظمى السيد محمود الشاهرودي الكبير، الذي كان مرجعاً بعد السيد محسن الحكيم وقبل السيد أبو القاسم الخوئي، كان كبيراً في السن، عمر ونيف على المئة، ويحمل من اليمين واليسار، يسنده شخص من اليمين وعلى اليسار ويمشي في الطريق، فإذا سأله أحدهم: "سيدنا، كيف صحتكم؟" قال: "عاجز عن شكره، عاجز عن شكره، عاجز عن شكره".

أنا لنا أن نؤدي شكر الله؟!

قال تعالى: "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"، والشكر إنما يكون على نعم الله. فإذا كانت نعم الله لا تحصى، هل يمكن أن نحصر الشكر على نعم الله؟!

لكن إذا أردت أن تؤدي حق شكر الله، فإنما يكون بأن تعتقد أن كل ما عندك من الله، وأن نفس قدرتك على شكر الله من الله. فحينئذٍ، الشكر إلى الله عز وجل لا ينقطع أبداً، لكن إذا اعتقدت أن شكر الله يحتاج إلى شكر، وأنك استطعت أن تشكر الله ببركة الله، فهذا شكر؛ الله حق شكره.

ضاعت دابة للإمام الباقر عليه السلام فقال: "والله لإن رجعت لأشكرنهم حق شكره" فلما رجعت، يقول ولده الإمام الصادق عليه السلام: "قال الحمد لله، ولم يزالوا". فقيل له: "تريد شكر الله حق شكره فقط: الحمد لله؟" قال: "نعم" أي أن جميع المحامد مختصة بالله. وهذا هو حق شكر الله عز وجل، يعني الحمد يعني جنس الحمد يعني جميع أفراد الحمد لله مختص بالله، جنس الحمد بكل أنواعه، بكل أفراده، بكل مصادقه مختص بالله تبارك وتعالى.

هذه كلمة عظيمة، نحن نستسهلها، تقول في سورة الحمد: "الحمد لله رب العالمين"، يعني جميع جنس الحمد بأنواع المحامد وأفراد ومصاديق الحمد مختص بالله، هذه لـ لله تفيد الاختصاص. لماذا اختصت بالله؟ لأنه رب العالمين، لأنه كل العالم تحت ربوبية الله تبارك وتعالى.

"الحمد لله، الحمد لله" سماحة الشيخ، ما هو المقصود؟ أنتم أعطيتم مقدمة، ولكن نريد أن نشرح أوسع. ما هو المقصود بالشكر؟ شكر الناس، ماذا قال أهل البيت عليهم السلام؟

الشكر ينقسم إلى قسمين بلحاظ المتعلق. القسم الأول شكر الله، وقد تكلمنا عنه. القسم الثاني شكر الناس.

جاء في الرواية الشريفة: "من لم يشكر المنعمة من المخلوقين لم يشكر الخالق" فالشكر لا يختص بالله، نعم، الحمد والثناء يختص بالله، ولكن الشكر يكون لله، والقسم الثاني شكر يكون للمخلوقين.

لذلك الإنسان المؤمن هو من يؤدي حق الله ومن يؤدي حق الناس أيضاً، فكما يشكر الخالق، يشكر المخلوق بالثناء عليه، بالكلام الجميل، وبرد الجميل، هذه كلها شكر للمخلوق وشكر للناس.

كان أحد أساتذتنا أيده الله وحفظه، وتعلمت منه هذا الشيء من سيرته، إذا شخص أسدى إليه جميلاً أو معروفاً، لا ينساه إلى آخر عمره. حتى لو أساء إليه فيما بعد، مثلاً كان شخص من الأشخاص كان معه ثم انقلب عليه، وكان دائماً يوصله في طريقه. فقالوا له: "اتركه، إنه قد تركك ولم يعد من جماعتك". فقال: "لا، هذا قبل خمس سنوات حينما مرضت واحتجت إلى تدليك بدني، كان يأتي إلى بيتي ويدلكني، وأنا لا أنسى معروفه حينما وقف معي في مرضي، والآن حينما اختلف عني واختلفت وجهة نظره عن وجهة نظري، أتركه؟ هيهات!". قالوا له: "خمس سنوات، انت توصله، ما يكفي"، فهذا قال: "لا يكفي، فهناك ناس يظهر فيهم المعروف، وهناك ناس لا يظهر فيهم المعروف".

قال المتنبي: "إذا أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا"، ما يهين الكريم إلا اللئيم، لذلك الإحسان والشكر مطلوبان.

إذا سمحتم، أدنى اتصال حتى إن شاء الله. من بعد اتصالي، نقول: ما هو المطلوب؟

السلام عليكم، حياك الله عزيزي أبو فاطمة.

عليكم السلام، وعزك الله وعز ضيفك العزيز.

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ليلة مباركة، وأسعد الله أيامكم وأيامنا وكافة المؤمنين في شهر الخير، شهر شعبان، شهر الولادات النورانية الميمونة المقدسة الطاهرة. الثالث من شهر شعبان هو ولادة الإمام الحسين، والرابع حامل لواء الحسين، أبو الفضل العباس، والخامس الإمام زين العابدين عليه السلام. ويوم 11 ويوم 15 ولادة الإمام المنتظر عليه السلام.

شعبان الخير والبركة والاطمئنان. مداخلة وتزوتنا من سماحة الشيخ الفاضل عبد الله الدقاق بالمحاضرة القيمة حول الشكر. ينقسم الشكر إلى ثلاث أقسام: شكر القلب، وشكر اللسان، وشكر الجوارح. وهذا ما تعرض إليه الشيخ الفاضل. وشكر القلب هو تصور النعمة وأنها من الله تعالى. وشكر اللسان هو حمد النعم والسناء عليها. وشكر الجوارح هو أعمالها في طاعة الله والتحرج بها عن المعاصي.

ونسألكم الدعاء، وجزاكم الله خير الجزاء، وشكراً لكم.

الإنسان هذا سؤال جداً مهم: كيف يستطيع الإنسان المؤمن أن يعمق الشكر؟

يمكن أن يعمق المؤمن الشكر عبر عدة طرق:

الطريق الأول هو تذكر النعمة، يعني أنت الآن وصلت إلى الخمسين أو الستين. لو جلست هذه الليلة وتذكرت نعم الله عليك منذ أن ولدت إلى يومك هذا.

السادة المشاهدين الأعزاء، لو كل واحد يذكر النعم التي أنعم الله بها عليه من مال، وأولاد، وعمل، ومنصب، وصحة إلى آخره.

تذكر النعمة والتفكر فيها يسهم في زيادة الشكر.

أحياناً الإنسان ينسى هذه النعمة، هناك مثل عراقي يقول: "ما ينعرف خيراً إلا إذا جربوا غيره"، يعني هو في نعمة، وما يلتفت إليها.

هناك مقولة تقول: "النعمة إذا فقدت عُرفت". أو تعبير آخر بالعراقي يقولون: "ما تعرف قدري إلا تجرب غيري". أدنا اتصال، خلنا نأخذ الاتصال.

سلام عليكم، وحياك الله عزيزي أبو عباس.

السلام عليكم ورحمة الله، حبيبي تحياتي، وتحياتي للشيخ عبدالله الدقاق، وتحياتي إليك، الأستاذ جليل المحتمدي. أنا الحمد لله، والشكر لله، شكراً لا ينقطع أبداً.

وأشكر الله على هذه الهداية التي وجهتني إلى سماع كلمات وتوجيهات الشيخ عبدالله الدقاق. وشكراً لله على هذه الكلمات، وعلى هذه النصيحة والموعظة التي استفدنا منها من الشيخ. شكراً لله، وشكراً للشيخ، وشكراً كثيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شكراً لك عزيزي أبو عباس. شكراً لكم. إن شاء الله أوضح المسألة بإذن الله تعالى.

كونوا معي، من سر مدين معكم سماحات الشيخ. هذا الشكر اللفظي.

نحن نشكر حسن ظنه، وهذا لطف من أمير المؤمنين. في خطبة المتقين، علمنا في خطبة همام بأن يقول: "إذا زكي أحدهم، خاف مما يفعل فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربي أعلم بي من نفسي، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون".

أسأل الله عز وجل أن يتجاوز عن سيئات أعماله. لكن الآن، أبو عباس عمل بما قاله على الهواء مباشرة، جاء بالشكر العملي والشكر اللفظي، جزاه الله عنا الخير، وببركة دعائه.

ما شاء الله، السادة المشاهدين والمتصلين، لخصوا ما ورد في هذه الحلقة، وهذا يثلج الصدر، هذا يشعرني أن الإخوة والأحبة في العراق يتابعون البرنامج، ويصغون جيداً، ويرخصونه بشكل أجود، وهذه نعمة ينبغي أن أشكر الله عليها.

أنا وأنت، لابد أن نشكر الله على هذه النعمة، ونشكرهم من أعماق قلوبنا.

أطمئن أنكم تتابعون قناة الولاية، وبرامجها الخاصة، وبالأخص هذا البرنامج، أنتم متابعون، حتى لو لم يكن هناك اتصال، أو يشاهدون البرنامج، فإنهم يتابعون هذا البرنامج، أنا على يقين، وعند اتصالات، يعني في العراق، يقولون لي: "الله يبارك بكم".

قلتم: "كيف يستطيع الإنسان المؤمن أن يعمق الشكر؟".

الخطوة الأولى تذكر النعمة، والخطوة الثانية تذكر المصائب والأمراض التي حلت عليه فأنقذه الله منها. قال تعالى: "وكنتم على شفى حفرة من النار فأنقذكم"، الزهراء، منت على الأمة، قالت: "وكنتم على شفى حفرة من النار، فأنقذكم الله بأبي محمد".

ثم بعد ذلك، هناك مقولة حلوة، وأنت حلو، ولازم نجيب مقولة حلوة، والمشاهدين الأعزاء حلوون، لابد أن تسكن المقولة الحلوة. تقول: "الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراها إلا المرضى".

وأذكر لك هذه الخاطرة:

أحد إخواني رحمه الله توفاه الله كان مريضاً بفقر الدم المنجلي، وكان دائماً يرقد في المستشفى ويحتاج إلى مرافق يرقد معه.

في إحدى الليالي، قال لي والدي ووالدتي: "أرقد مع المريض"، فذهبت إلى المستشفى، ورقدت معه في تلك الليلة، لم أنم إلى الصباح، كنت أسمع أنين المرضى. وهذه، سبحان الله، أنا أشكر الله أن تذكرت هذه الحادثة في هذا البرنامج.

يعني هذه الحادثة، عمرها على الأقل 35 سنة، ولكن حفرت في ذاكرتي ومخيلتي، إحدى المريضات كانت تقول: "تناجي الله: يا رب، أنا ماذا عملت حتى ابتليتني بهذا الابتلاء؟!"، مريض آخر يقول: "يا رب، صبرني ولا أستطيع التحمل"، كلٌ يناجي ربهم.

فقلت في نفسي: "أنت في كل ليلة تنام، تضع خدك على الوسادة وتنام في صحة وعافية. هذه الليلة جاء بك ربك لكي يريك آثار نعمته عليك". في هذه اللحظة، كم مريض في المستشفى؟ كم شخص يهرب ولا يجد الأمان في يومنا هذا؟ صحتان مجهولتان: الصحة والأمان.

فإذن، الخطوة الأولى أن تتذكر نعم الله عليك، والخطوة الثانية أن تتذكر الأمراض والمصائب التي حلت بك، فأنقذك الله منها.

الخطوة الثالثة أن تنظر في سيرة الصالحين، توجد في قصصهم عبرة لأولي الألباب.

هناك كتاب أنصح بقراءته اسمه "سيماء الصالحين"، للشيخ رضا مختاري، أصله بالفارسية ترجم إلى اللغة العربية في دار البلاغة في بيروت تحت عنوان "سيماء الصالحين".

خلاصة هذا الكتاب تتضمن 16 صفة أخلاقية، يذكر الصفة الأخلاقية ثم يذكر قصص العلماء، واستهدف بذلك أن يقول: لو ذكرت قصص الأنبياء والأئمة المعصومين، سيقول الناس: هؤلاء معصومون، نحن لا نصل إلى مقامهم، فتعمد أن يورد قصص غير المعصومين من العلماء والصالحين حتى يتأسى بهم الناس ويقولون: نحن نستطيع أن نصل إلى ذلك.

فيذكر مثلاً الشوق ويذكر موارد الشوق، ثم الصبر ويذكر موارد الصبر، وهكذا.

وما أحوجنا إلى هذا الكتاب وإلى ثقافة الشوق في حياتنا العملية.

إذن، هذه ثلاث خطوات مهمة لتعميق الشكر: أولاً تذكر النعمة، ثانياً تذكر النقمة التي حلت وكيف ارتفعت، وثالثاً النظر في سيرة الصالحين.

وهذا دعاء كل الأنبياء: "رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين"، هذا دعاء أبو الأنبياء إبراهيم خليل الرحمن. وأما يوسف زمانه الذي كان عزيز مصر، ماذا قال؟ قال: "توفني مسلماً وألحقني بالصالحين".

مفردة الصالحين وردت على لسان جميع الأنبياء.

سليمان الذي ملك الدنيا، لما سمع النملة ماذا قال؟ فتبسم ضاحكاً من قولها، وقال: "رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي، وأن أعمل صالحاً ترضاه، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين".

هذا اسميه الذكر السليماني.

أنا أنصح الأخوة أن يذكروا الذكر السليماني خمس مرات في السجود، دور كل صلاة، خمس مرات، بعدد أصحاب الكساء الخمسة: محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، خمس مرات في كل صلاة، أفضل موضع للشكر هو السجود، وتقرأ هذا الدعاء: "رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي، وأن أعمل صالحاً ترضاه، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين".

شكراً والله يبارك فيكم، وإن شاء الله الوقت قد مضى علينا سريعاً.

شكراً لجنابكم، والله يبارك فيكم.

حقيقة، بطرح الأسئلة والأجوبة الوافية كانت، لأنه الآن أنا والمشاهدين، إن شاء الله، نستفيد من هذه المحاضرات أو الأجوبة.

ادعوا لنا بظهر الغيب.

أنا أعتقد بدعاء المؤمنين، تعتقدون؟ نعم، لأنه الكثير، مثلاً في المحاضرات والدروس، أحياناً أكون متعباً، لا يسع الوقت، أقول: "يا الله، ألهمني، وأجرِ الخير على قلبي ولساني"، وأحياناً بعض الأخوة يرسلون لي فيديوهات، مثلاً هو في بيت الله الحرام أو في زيارة النبي. جاءني أحدهم وقال: "أنا زرت عنك 64 مرة، في جميع الأئمة"

فإذا، يحصل توفيق، أنا أنسبه إلى الله، ثم إلى هؤلاء المؤمنين، بركة دعائهم نتوفق إن شاء الله، يدعون لنا أن نوفق لخدمتهم.

وأنا، على الهواء مباشرة، أدعو لكم إن شاء الله بطول العمر والصحة والعافية لخدمة الإسلام، وخدمة المؤمنين، وخدمة التشيع، وخدمة صاحب العصر والزمان، إمام زماننا الإمام المهدي، إن شاء الله.

الشكر موصول لجنابكم، والله يبارك فيهم. نعم، أحب المشاهدين، ما لي إلا أن أشكر سماحة الشيخ عبد الله دقاق، أستاذ في الحوزة العلمية. وأيضاً شكراً لجميع مشاهدينا على كرم المتابعة. وأيضاً شكر لجميع كادر قناة الولايات الفضائية، بدءاً من المشرف العام، ومخرج البرنامج، ومخرج البث، والمصور، ومهندس الإضاءة.

ما لي إلا أن أقول: "اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة، وفي كل ساعة، ولياً، وحافظاً، وقائداً، وناصراً، ودليلاً، وعيناً، حتى تسكنه أرضك طوعاً، وتمتعه فيها طويلاً برحمتك يا أرحم الراحمين".

وإلى لقاءات أخرى، وبرامج أخرى من قناة الولايات الفضائية، نستودعكم الله، وفي أمان الله