المحاضرات

22
فبراير | 202515 - الحب لله وفي الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدالله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين،
( الحب لله وفي الله)
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وحبيب قلوب العالمين، أبو القاسم محمد، وعلى آل بيتي آل الله الطيبين الطاهرين، وسلام من الله عليكم أحبة وأعزائي مشاهدي قناة الولاية الفضائية، إينما كنتم.
ومن استوديو القناة وبث مباشر، أرحب بكم بأجمل ترحيب وأحييكم بأفضل تحية، كما أحيي وأرحب سماحة الشيخ عبد الله الدقاق، أستاذ في الحوزة العلمية، ومع برنامج "مفاتيح الفلاح".
كنا وإياكم في الحلقات السابقة قد تطرقنا إلى معنى مفاتيح الفلاح، وكان لنا موضوعات مختلفة، ولكن في هذه الحلقة أيضاً موضوع مختلف هو موضوعنا "الحب لله وفي الله".
كونوا معي بمعية سماحة الشيخ عبد الله الدقاق، أستاذ في الحوزة العلمية، لنسلط الضوء على هذا الموضوع، كونوا معي.
سلام عليكم، وحياكم الله.
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أولاً، أسعد الله أيامنا وأيامكم وليالينا ولياليكم بهذا الشهر العظيم، شهر شعبان، مواليد أفضل كربلاء. وكان لنا برنامج بمناسبة ميلاد الإمام الحسين صلى الله عليه وسلم، وعبد الفضل العباس، والسجاد. وإن شاء الله مقبلين على ولادة علي الأكبر، ثم إن شاء الله نكون معكم أو مع غيركم إن شاء الله في برنامج خاص بمناسبة ميلاد بقية الله الأعظم عجل الله فرجه الشريف.
سماحة الشيخ، الآن نبدأ بالسؤال حول الموضوع كما طرحتنا: الحب لله وفي الله، السؤال: ما هو تعريف الحب، وما هي أنواعه، وما هي أنواعه؟
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين. تحية طيبة لك وللمشاهدين الأعزاء، ونبارك لكم جميعاً ولادة أبطال كربلاء: الحسين بن علي، فخر الإسلام الخالد، وأخيه بطل العلقمي، أبي الفضل العباس، وشبله زين العابدين، وسيد الساجدين علي بن الحسين، وولادة علي الأكبر، وولادة إمام زماننا محمد بن الحسن القائم المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا لزيارتهم وأن يرزقنا شفاعتهم، إنه ولي التوفيق.
الحب هو ميل الطبع إلى الشيء الملذ. تقول: فلان يحب البرتقال، وفلان يحب المانجو، أي أن طبعه يميل ويلتذ بأكل البرتقال أو المانجو، فالمقصود بالحب هو ميل طبع الإنسان إلى ما يلذ، يقول فلان يحب أن يجالس فلاناً، ولا يحب أن يجالس فلاناً، يعني يلتذ حينما يجالس فلاناً وينفر حينما يجالس فلاناً، فالمراد بالحب هو ميل الطبع إلى ما يلذ للناس.
وأما أنواع الحب، فتنقسم إلى نوعين: الحب لوجود مصلحة ومنفعة في شيء، فقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها، وعلى بغض من أساء إليها، فهنا صار الحب للإحسان والبغض للإهانة والخذلان.
أما النوع الثاني، فهو الحب لذات الشيء، لا لمصلحة فيه، وإنما لذات الشيء، كحب الإنسان لنفسه الجمال. نعم، الآن أي إنسان إذا وجد ويرى طبيعة خلابة فإنها تكون جذابة ينجذب إليها، هنا حينما يجذب إلى الطبيعة، هل لمصلحة فيها؟ ربما هو يراها في التلفاز، لكن بمجرد أن ينظر إلى الجمال، ينجذب إليه. ينجذب الرجل إلى جمال المرأة، وينجذب الإنسان إلى جمال الطبيعة، وينجذب الإنسان إلى جمال البيان، فنفس الجمال هو الذي يجب الميل واللذة بقطع النظر عن المصلحة الموجودة فيه.
سماحة الشيخ، ولكن سؤال: قلتم إنه لذات الشيء، ولكن هذا الحب الذي الآن تفضلتم به لطبيعة، لجمال، لشلالات مثلاً، أو حدائق أو ورود، هل هو لذاتي أم لذات نفسي؟ لأنه يستلذ عندما أرى الآن طبيعة أو شلالات في كراكو. مثلاً، هذه الطبيعة موجودة، ولكن هل أستلذ أم لا أستلذ؟، هل هذا الحب لذاتي أم لذات الجمال؟
الحب لذات الإنسان ينشأ من ذات الإنسان، لأن ذات الإنسان هي التي تستلذ، نحن عرفنا الحب هكذا: ميل طبع الإنسان إلى الشيء الذي يلذ فيه النفس. ولكن طبع الإنسان، لماذا استلذ؟ إما استلذ لذات شيء آخر، أو لا لذات شيء آخر، وإنما لمصلحة في الشيء الآخر. إذن، الذي يستلذ ذات الإنسان، يعني ميل طبع ذات الإنسان إلى ما يلذها، ولكن ما هو سبب ميل ذات الإنسان؟ لماذا تلتذ ذات الإنسان؟ إما لذات شيء آخر، وإما لا لذات شيء آخر، وإنما لوجود مصلحة في ذات شيء آخر.
نحن الآن في شهر شعبان، وقد ورد في شهر شعبان المناجات الشعبانية، هذه المناجات مروية عن أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين، ومن مميزات المناجات الشعبانية أن جميع الأئمة واظبوا عليها وقرؤوها، فهي ليست مقصورة على أمير المؤمنين، وإنما رويت أن جميع الأئمة كانوا يقرؤونها.
ورد في المناجات الشعبانية: "ولو أدخلتني النار، أعلمت أهلها أني أحبك"، هنا أعلمت أهلها أني أحبك لمصلحة، هو أدخله النار، الله عز وجل أدخله هنا لذاته، ولو أدخلت من النار أعلمت أهلها أني أحبك، يعني أحب ذاتك، أحب جمال ذاتك يا الله.
وهكذا تقول في دعاء كميل، وهو دعاء الخبر المروي على لسان أمير المؤمنين عليه السلام: "فهبني صدرت على حرب نارك، فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك، أم كيف أسكن في النار ورجائي عفوك".
إذن، من معالم الحب الحقيقي التوجه إلى الذات، يعني ذات جمال الله عز وجل يهيمن على كيان الإنسان المؤمن، يجتذب الإنسان المؤمن.
الخلاصة: معنى الحب هو ميل طبع النفس الإنسانية إلى ما يلذها، والحب على نوعين: إما ما يلذ، إما ذات الشيء، أو المصلحة المرجوة من ذات الشيء.
سماحة الشيخ، يعني الجواب الحمد لله أخذناه والمشاهدين إن شاء الله أخذناه. ولكن هنا السؤال: ما هو أبرز مصاديق الحب بناء على الآية القرآنية؟
أبرز مصاديق الحب هو الحب لله والبغض في الله. سأل الإمام الصادق عليه السلام: ما هي أوثق عرى الإيمان؟ فقال: الحب في الله والبغض في الله. وفي بعض الروايات "تقوم القيامة، فيخرج عنق من الناس، ويقادون إلى جنة. فيقال: من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء المتحابون في الله".
إذن، حب الله، والحب لله، والحب له جنبتان، جنبة الأنس. وجنبة الشوق، الأنس عند القرب، والشوق عند البعد. ومن مصاديق الأنس بالقرب ما ذكره سيد الشهداء أبو عبد الله الحسين في دعاء عرفة، هذا الدعاء الذي يفوح بالمعرفة، يقول مخاطباً الله عز وجل: "يا من أذاق أحبابه حلاوة المؤانسة، فقاموا بين يديه متملقين، يا من ألبس أولياءه ملابس هيبة، فقاموا بين يديه مستغفرين، يا من قلّ له شكري، يا من وضعت له الملوك نير المذلة على أعناقهم، فهم من سطواته خائفون".
هذه كلمات تبين الحب والخوف، حب أولياء الله وأحبائه، وبغض أعداء الله والظلمة، هذا يشير إلى حالة ماذا؟ حالة الأنس "يا من أذاق أحبائه حلاوة المؤانسة، فقاموا بين يديه متملقين"، الحبيب يتملق إلى حبيبه، هذه حالة أنس، حالة سعادة الأنس بالله.
وهناك حالة أخرى، حالة الشوق، وهذه تكون عند البعض، فلو غفل المؤمن عن ذكر الله فإنه يشتاق إلى ذكر الله، ويشتاق إلى اللجوء إلى الله، هذه لذة لا يدركها إلا المحبون.
بعضهم أحياناً، يقول: أين الملوك وأبناء الملوك من هذه اللذة؟
ذكرتني، سماحة الشيخ، الآن في كلامكم في دعاء عرفة إمام الحسين، وأيضاً في يوم عاشوراء، الآن لعله منسوب لإمام الحسين، عندما يناجي ربه عن الحب، يقول: "إيناي تركت الخلق طرًا في هواك، وأيتمت الأيال لكي عراك، لو قطعتموني بالحب إرباً"، فؤاد سواك إلى سواك. تركت الخلق طرًا في هواك، وأيتمت الأيال لكي عراك. فلو قطعتموني بالحب إربًا، لمع مال الهوى إلى سواك. حقيقة هذا الحب، نسأل الله أن يكون يعني حبنا.
هذه نعمة من الله. لذلك تقول في دعاء أبي حمزة الثمالي المروي عن الإمام السجاد عليه السلام، والذي يستحق قراءته في أسابيع شهر رمضان ونحن مقبلون على شهر رمضان: "اللهم ارزقني حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربني إليك"، ونفس هذا المضمون أيضًا موجود في المنح، أي أن حب الله رزق من الله وهبة من الله، هذا يحتاج إلى صدق نية، كلما صدق الإنسان في نيته وأقبل على الله، قذف الله في قلبه حبه.
كما تفضلتم، الآن لو أدخلت النار لأخبرن أهل النار أني أحبك. لأخبرت أهل النار.
هذه حالة هيام. حالة هيام كما يقول الشاعر: "وما عجبي موت المحبين في الهوى، ولكن بقاء العاشقين عجيب". ولكن بقاء العاشقين عجيب. ذوق ما أذوق، وبعدها قل ما تشاء من الفضول. الذي يذوق حلاوة المؤانسة، حلاوة الذكر، حلاوة المناجات، يعيش في عالم آخر. يظن الناس أنه به خبل، وما بالقوم من خبل. ماذا وجد من فقدك، وما الذي فقد من وجدك، كما يقول الحسين في دعاء عرفة: "أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك؟ عميت عين لا تراك عليها رقيبها". ماذا فقد من وجدك، وما الذي وجد من فقدك؟
حقيقة هذا الدعاء ليش؟ يعني أكرره، الشيخنا هو يستأنس في هذا الدعاء، يعني في يوم عرفة أقرأ وبتمعّن، يعني عندما أقرأ. لأنه تعرف: الدعاء عرفه ثلاث فصول، تارة يعرف نفسه، وتارة يقول له: أنت، أنت يعرف الله، وتارة يعرف ما بينه وبين الله. أنت الذي خلقتني، أنت الذي... ثم يناجي ربه، أنت. على كل حال، سيد، ما هو المقصود من الحب لله وفي الله؟
الحب غريزة فطرية، فالإنسان بفطرته وبطبعه يميل إلى الشيء الذي يلتذ به، هذا الميل يحتاج إلى توجيه، فإذا ترك هذا الميل وأطلق له العنان، قد يميل الإنسان إلى شهواته ونزواته، فيظلم نفسه ويظلم الآخرين، فحقيقة الحب لله هو توجيه الحب، وأن يكون معيار الحب هو الله وحده لا شريك له.
فمعنى الحب لله أن يكون مقياس الحب هو الله فقط، لا النفس ولا العشيرة ولا الأهل ولا العيال ولا البلد، ولا أي شيء مما عدا الله عز وجل. فالمراد بالحب لله، والحب في الله هو تعميق أساس الحب، وأن يكون معيار الحب والأساس الذي يبنى عليه الحب هو الله عز وجل فقط، فتحب الأشياء لله وتكرهها لله، مثال آخر: تحب الطاعة لله وتكره المعصية لله، والمؤمنون فيما بينهم يتحبون في الله ويبغضون أعداء الله لله.
إذن، المراد بالحب لله والحب في الله هو تعميق الحب، أي توجيه الحب، فقد يكون الأساس للحب هو المال فقط، وقد يكون الأساس للحب هو الأولاد فقط، وقد يكون كلاهما. قال تعالى: "المال والبنون زينة حياة الدنيا"، الزينة توجب اللذة فيلتذ الإنسان بالأموال والأولاد.
الآية تقول: "المال والبنون زينة الحياة الدنيا، والباقيات الصالحات خير عند ربك وخير عملاً"، وفي آية أخرى: "وخیر أملاً"، أي توجيه حب المال وحب الأولاد في طول حب الله، يعني يكون حب الأولاد فرعاً عن حب الله، هذه الولد إذا كان كافر، فهذا عمل غير صالح. قال: "يا نوح، إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح، فلا تسأل".
إذن، المراد بالحب لله، والحب في الله هو توجيه الحب، وأن يكون قبلة ووجهة الحب، والله تبارك وتعالى دون غيره لا النفس والزوجة والأولاد والمصالح والأهواء، فإنها كلها فانية، وحب الله باقي.
وصلنا، نعم أحبة المشاهدين. عَبْنا وإياكم بمعية سماحة ومدير الحوزات العلمية البحرانية. أحب أن أُخبر جميع مشاهدينا أن باب الاتصال مفتوح للجميع عبر الأرقام الموجودة أسفل الشاشة سواء على تلفوناتنا المباشرة أو التواصل الاجتماعي باسم الوسام. بإمكانكم أن تتصلوا بنا حول الموضوع "مفاتيح الفلاح"، أي سؤال وأي مداخلة، فنحن في خدمتكم، والاتصال مفتوحة للجميع.
أحبة المشاهدين، نستمر معكم مع سماحة الشيخ وباقي الأسئلة حول الحب لله. نكون مع سماحة الشيخ... عفواً، سماحة الشيخ. سماحة الشيخ، نتطرق إلى سؤال آخر: ماذا يورث الحب لله تعالى طبقًا للقرآن الكريم وكلمات المعصومين عليهم السلام؟
هناك أمور تورث الحب لله، أي تقتضي وتوجب أن يحب الإنسان الله.
أول أمر: المواظبة على الطاعة. فمن يواظب على الصلاة، ويواظب على زيارة الأئمة المعصومين، ويواظب على النوافل، فإن هذه الأعمال تورث حب الله، أي تقتضي حب الله تبارك وتعالى.
الأمر الثاني: المعاصي، أي بغض المعاصي.
سماحة الشيخ، نذهب إلى... أفضل! لا أريد أن أقاطعك لأن الموضوع مهم جداً: بغض المعاصي. ولكن لدينا اتصال، إذا سماحة، نأخذ اتصال...
بعد إن شاء الله... السلام عليكم عزيزي مولانا محمود. حياك الله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. كيف أحوالكم؟ إن شاء الله بخير! شوي على صوتك. الحمد لله.
السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مبارك عليكم الشهر الكريم. الله يبارك بك. ومبارك عليكم الولادات الكريمة: ولادة الإمام الحسين وأخيه عبدالفضل العباس، وزين العابدين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
الله يحب. بالحقيقة، أنا لا أريد أن أُطيل عليكم ولا أريد أن أقاطع لأن الموضوع شيخ... ومن سماحة الشيخ جزاه الله خير، بالحقيقة الفلاح كل الفلاح هو النظر في وجوهكم الكريمة والاستماع إلى كلماتكم الطيبة التي تلقى منكم ومن سماحة الشيخ.
وهذه الوجوه المنيرة، بالحقيقة، التي تبعث السكون في القلب والإيمان الناظر منها. وبارك الله بكم على هذه البرامج التي فيها المنفعة والخير وفيها التواب الجزيل. جزاكم الله خير الجزاء.
متابع لكم. أحب أن أتواصل معكم دائماً وأسمع أخباركم وصوتكم اللذيذ. أفتح المجال من سرورنا نتواصل مع جميع مشاهدينا. وبارك الله فيك، أحمد الله على والديك. تحياتي لكم، شكراً للشيخ الفاضل الجليل. تحياتي لكم جميعاً، والأسرة العاملة في هذه القناة المباركة.
عفواً، هل لديك سؤال أو مداخلة؟ حتى بخدمتك. والله ما عندي أي سؤال، بس حبيت أسلم عليكم وأستمع لكم من خلال القناة، من خلال التلفاز. شكراً. أكرر شكري وإكبارتي. وأستمراري لكم لجميع مشاهدينا، ومن ضمنهم أنتم. الله محمود وبقية الأخوة.
نعم، أحبت المشاهدين المستمرين معكم. أيضاً أكرر، باب الاتصال مفتوح للجميع عبر الأرقام الموجودة أسفل الشاشة. نعود مع سماحة الشيخ، كونوا معي.
المواظبة على الطاعة واجتناب المعصية توجب أن يترقى الإنسان إلى كمالات، وأن تكون له جاذبية خاصة يصبح كالمغناطيس.
في يوم من الأيام ذهبت إلى عصفهان في زيارة، وكانت عندي كلمة هناك. فسألت عن علماء عصفهان وعن أكابر علماء عصفهان. فقالوا: فلان وفلان وفلان إمام الجمعة، فلان زعيم الحوزة العلمية، فلان مرجع، ولكن قالوا: إذا أردت الشخصية التي اجتذبت الناس، فهو سماحة آية الله ناصري.
في ذلك الوقت لم أوفق لرؤيته لأنه كان البرنامج قصيرًا ومضغوطًا. فرجعت، بقيت هذه الكلمة في ذهني. في يوم من الأيام ذهبت لزيارة الحسين، رزقنا الله وإياكم الوصول. دخلت حرم أبي الفضل العباس صلى الله عليه وسلم، لفت انتباهي وجود عالم دين مهيب جالس عند الباب، عند باب الضريح، والناس تأتي وتسلم عليه. وقد أخذتني هيبة، فأثار هذا الفضول في نفسي، فاقتربت من أحد مرافقين، قلت له: من هو هذا؟ فقال: هذا آية الله ناصري، فعرفت سر جاذبية شخصيته للناس.
هذا أيضاً موجود في حياة النبي، كان الناس إذا رأوه يبكون.
وهذا ذُكر في حق حفيده الإمام الخميني رضوان الله عليه، كل من يراه يبكي، وهو يسلم، هكذا ويبكي. هيبته ووقاره، هذه الهيبة من هيبة الله. يا من ألبست أولياءك ملابس هيبتك، فقاموا بين يديك مستغفرين من آثار حب الله الهيبة تحصل للإنسان جاذبية خاصة.
طبعًا بالمصطلح الحديث يقولون "كارزما" للشخصية، يعني شخصية مصطلحها هيبة، ولكن هنا "الكارزما" في علم السلوك وعلم النفس تُعنى بالشخصية الواثقة بنفسها. ولكن الهيبة في الفكر الإسلامي تكون للشخصية الواثقة بالله عز وجل، فمنشأ ثقة الإنسان بنفسه تكون في ثقته بربه تبارك وتعالى.
إذن، من الأمور التي تورث الحب:
أولًا: المواظبة على الطاعة.
ثانيًا: اجتناب المعاصي.
فهذه الأمور تورث المحبة.
الأمر الثالث هو المواظبة على مواطن الطاعة.
رحمة الله على الشيخ الدكتور أحمد الوائلي، كان يقول: نحن لا نستطيع أن نضمن حسن العاقبة، لكننا نستطيع أن نضمن الأسباب التي تؤدي إلى حسن العاقبة، من منا يضمن أن عاقبته حسنة؟! لا نضمن، لكن إذا واظبت على الصلاة في المسجد، إذا واظبت على الصلاة والصوم، إذا واظبت على زيارة الحسين عليهم السلام، وإذا واظبت على إغاثة الملهوف، وإذا واظبت على كفالة اليتيم، وإذا واظبت على إعانة الفقراء والمساكين، فإن المواظبة على الصالحات والأعمال الصالحة هي ضمان، ومن أسباب تحقق حسن العاقبة: رزقنا الله وإياكم حسن العاقبة والخاتمة.
سماحة الشيخ الآن نتطرق إلى سؤال آخر: ما هي آثار حب الله تعالى؟
اللهم ارزقني حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربني إليك. أول أثر من آثار حب الله هو سلامة الطريق وإراءة الطريق. إذا أحببت الله عز وجل وتعلقت به، فإنه ينير لك الدرب وتكون الرؤية عندك واضحة، لا تعيش في الضياع، وإنما تعيش في الوضوح.
ثاني أثر من آثار حب الله هو الاطمئنان. قال تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، والحبيب يأنس بذكر حبيبه، فالحبيب ومن يحب الله هو دائم الذكر لله، فإذا كان دائم الذكر لله يكون أنيسًا بالله تبارك وتعالى.
الأمر الثالث من آثار حب الله هو الخشوع والخضوع. الخشوع والخضوع يُخضعان لله. تجد هذا المؤمن دائمًا في حالة خشية، دائمًا في حالة هيام. إذا رأيت بعض المحبين، خصوصًا في بداية الخطوبة، تجدهم يعيشون حالة الهيام. أنا رأيت بعضهم دائمًا سرحان، دائمًا يفكرون في محبوبتهم ومعشوقتهم. إذا رأيت بعضهم يقول لي: "شيخنا، أنت لن تذوق الحب. أنا كنت أن ألقي بنفسي من أعلى الدار حبًا لها". فقلت له: "يا ريت هذا يكون لله عز وجل".
هذا المقدار من الحب لله عز وجل، الذي يحب الله عز وجل ويتعمر في قلبه حب الله عز وجل، يعيش حالة الهيام، حالة الانفصام لله تبارك وتعالى. أيضًا من آثار حب الله حب الصالحين. اللهم ارزقني حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربني إليك. إذاً، عندنا حب الله، وحب أحباب الله، وحب الأعمال التي توصل إلى الله تبارك وتعالى.
السؤال: ما هي آثار حب المؤمنين؟ لأننا نحن نحب المؤمنين، فما هي آثارهم؟
الأثر الأول هو تحقق البنيان المرصوص. إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص. إذا ساد الحب بين المؤمنين، قوي المجتمع وتماسك. وإذا ساد البغض بين المؤمنين، أصبح هذا المجتمع مجتمعًا مفككًا.
إذن، أول معلم من معالم الحب بين المؤمنين، وأول آثار من آثار الحب بين المؤمنين، هو قوة المجتمع وشدة تماسكه.
ثاني أثر من آثار الحب بين المؤمنين هي البهجة والسرور وزوال الكدورة، قال تعالى في حق المؤمنين في يوم القيامة: "أصحاب الجنة ونزعنا ما في صدورهم من غل، إخوانًا على سرر متقابلة".
أنا وجهت بعض المجتمعات المليئة بالحقد وبعض المجتمعات المليئة بالبغض. بل وجهت بعض العوائل، بل وجهت بعض الشخصيات قد تُزوِّج بزوجتين، إحدى الزوجات علمت أولادها على حب بعضهم البعض، فكانوا متماسكين. الزوجة الأخرى علمت أولادها على بغض بعضهم البعض وسوء الظن فيما بينهم، فكانوا متفرقين.
كذلك هذا المجتمع المؤمن، المجتمع الذي تلاقى على حب الله وحب الصالحين. ومن الملاحظ أن أكثر أدعية الأنبياء هي طلب أن يكونوا من الصالحين، الدعاء على لسان إبراهيم الخليل، وهذا موجود في القرآن الكريم، أن تحصي دعوات الأنبياء، يقول إبراهيم الخليل: "رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين"، ويقول يوسف عليه السلام: "توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين"، وسليمان نبي الله، حينما سمع النملة، فتبسم ضاحكًا من قولها، وقال: "رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي، وأن أعمل صالحًا ترضاه، وادخلني برحمتك في عبادك الصالحين".
إذن، نحن ننشد ونطلب مجتمع الصالحين، ومن أهم معالم مجتمع الصالحين هي حب الله والحب في الله ولله.
السؤال: ما هي علامات المحب لله تعالى؟
أهم علامة هي النوافل. نعم، في الرواية: "ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من النوافل"، فمن معالم المحب: الإتيان بالنوافل والمستحبة.
نعم، سماحة الشيخ، نقف هنا. عندنا اتصال، نأخذ الاتصال حتى نأتي إلى الجواب إن شاء الله. السلام عليكم وحياك الله عزيزي أبو فاطمة، أعزك الله وأنت ضيفك العزيز. بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم فصل على محمد وآل محمد. ليلة جمعة مباركة، فهذا السلام عليكم ورحمة الله وبركات، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. كل خير.
سماحة الشيخ الفاضل العزيز عبدالله الدقاق، والأستاذ الفاضل حاج أبو رضا، جزاكم الله خير الجزاء. سماحة الشيخ الفاضل، لو تطرقنا إلى الحب المعنوي، ونأخذ على سبيل المثال النسوة اللواتي في البلاد. وأخذنا على سبيل المثال النسوة عندما رأين جمال يوسف عليه السلام، من ذلك الجمال أخذن يقطعن أيديهن بدون شعور. من هنا، وهذا قد طرقنا إليه في القرآن الكريم من الحب في شاب كيوسف عليه السلام.
كيف نربط سماحة الشيخ الفاضل الحب عند الإمام وهو يذوق الله عز وجل؟ وهل هذا الحب عند الإمام يقدر غير الإمام على ذلك؟ جزاكم الله خير الجزاء، وشكرًا لكم.
شكرًا على اتصالك، أبو فاطمة. سمعنا السؤال، وإن شاء الله الإجابة موجودة. كونوا معي لنكمل الحوار والحديث. سؤال: ما هو حب النساء الذي قطعن أيدهن عندما رأوا جمال يوسف؟ هذا الحب، ماذا كان لله، للذات، أو مثلما تفضلتم للجمال؟ نحن الآن قلنا، نشوف، في أول حلقة البرنامج، عندما نشوف جمال الطبيعة،..
هذا حب للذات، لذات الجمال. يعني بهرهم ذات جمال يوسف، بقطع النظر عن أي مصلحة لهم في ذلك.
الإنسان بطبعه يميل ويلتذ بالجمال. مرة رأيت شخصًا واقفًا، طافت امرأة جميلة، نظرها كذا، قال: "سبحان الخالق المصور" يعني ذات الجمال، هذا لله، أو لله، هذا لذات الجمال، وليس لله.
وهناك طولية بين الأشياء وهناك عرضية بين الأشياء. مثلاً اضرب لك مثالا، الأب في طول الابن، والابن في طول الجد، والجد في طول أب الجد. وهكذا الموظف في طول المسؤول، والمسؤول في طول المدير، والمدير في طول الرئيس، والرئيس في طول المشرف. يقولون بينهم طولية، يعني تفرع. بخلاف الإخوان، الإخوان في عرض بعض وليسوا فرع بعض.
نعم، الأعمام والأخوال في عرض بعض. هنا حبي لولدي، حبي لزوجتي، حبي لأخي، لعمي. هل هو في عرض حب الله، يعني في مقابل حب الله، أو هو فرع حب الله؟ نضرب مثالًا بنفس زليخة. زليخة بعد ذلك أصبحت زوجة ليوسف. أول ما أحبَّت يوسف، أحبت يوسف لجماله وشهوتها، فكانت تحب يوسف في مقابل حب الله، في عرض حب الله.
بعد أن منَّ الله عليها بالهداية ودخلت في دين يوسف وزاد إيمانها، أصبحت حبها ليوسف فرع حب الله وفي طول حب الله. كذلك الإنسان، الإنسان بطبعه يحب المال، يحب الأولاد، يحب بلده، يحب الراحة. يحب الأولاد والأموال.
لكن هل هذا الحب يكون في مقابل حب الله، أو هذا الحب يكون فرع حب الله؟ النبي هو الذي يجعل حب الله هو الأساس، والبقية فرع لحب الله. فيكون حب الأولاد، حب الأموال، حب الدين فرع حب الله تبارك وتعالى.
شكرًا لكم، الآن انتهت الحلقة. ما بقي لنا سؤال واحد، وإن شاء الله يكون سؤالًا مفصلًا عن حب الله. فصلتمهم، وجزاكم الله خيرًا. وكان جوابكم، حقيقة، جوابًا شافيًا. الله يبارك بكم سماحة الشيخ، وإن شاء الله لا يحرمنا منكم. وإن شاء الله ننتظر حلقات القادمة بإذن الله تعالى.
نعم، أحبتي المشاهدين، لا يسعني إلا أن أشكر سماحة الشيخ عبدالله الدقاق، أستاذ في الحوزة العلمية. وأيضًا شكر موصول لجميع مشاهدينا الكرام على المتابعة. وأيضًا شكر موصول لكادر قناة الولاية الفضائية خلف الكواليس. أبدأ بدءًا من المشرف العام، ومخرج البرنامج، ومخرج البث، والمصورين، ومهندس الإضاءة.
في هذه الأيام ونحن على أعتاب ظهور بقية الله الأعظم، إمام زماننا، الحجة ابن الحسن، روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه، اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة وفي كل ساعة، وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليلًا وعينًا، حتى تسكنه أرضك طوعًا، وتمتعه فيها طويلة برحمتك يا أرحم الراحمين.
وإلى لقاءات أخرى وبرامج أخرى من قناة الولاية الفضائية، استودعكم الله وفي أمان الله
تعليق