المحاضرات

الإمام الحسين عليه السلام وصلابة الإرادة الذاتية

23

فبراير | 2025
63

الإمام الحسين عليه السلام وصلابة الإرادة الذاتية

مشاركة سماحة الشيخ عبدالله الدقاق (حفظه الله) في المراسم التي أقامتها حسينية الإمام الرضا (ع) بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين (عليه السلام)، وذلك من خلال كلمة ألقاها تحت عنوان: الإمام الحسين (ع) وصلابة الإرادة الذاتية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدالله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الإمام الحسين ع وصلابة الإرادة الذاتية

السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا خير خلق الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين. السلام على الزهراء البتول، السلام على بضعة الرسول، السلام على الحسن الزكي، السلام على ابن الليث علي، السلام على سيد الشهداء، السلام على أب الأحرار الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليه.

السلام عليك يا صاحب الذكرى، سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي، السلام على التسعة المعصومين من صلب الحسين عليه السلام، السلام على إمام زماننا وولي أمرنا محمد بن الحسن القائم المهدي.

تركت الخالق طراً في هواك، وأيتمت العيال لكي أراك، فلو قطعتني في الحب إرباً لما مال الفؤاد إلى سواك.

الإمام الحسين عليه السلام وصلابة الإرادة الذاتية نبارك لكم جميعاً ولادة سيد شباب أهل الجنة، أب الأحرار الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليه، ونسأل الله تبارك وتعالى أن ينعم علينا بزيارته في الدنيا، وأن يرزقنا شفاعته في الآخرة، إنه تعالى على كل شيء قدير.

الناس درجات، والأولياء أيضاً على درجات، فهناك مراتب ومنازل يسير فيها السالك إلى الله تبارك وتعالى إلى أن يصل إلى أعلى المراتب. من هذه الدرجات، درجة الزاهدين، ومقام الزاهدين، ومن هذه الدرجات، منزلة العارفين، فهناك مقامات: مقام السالكين ومقام الواصلين.

وفي هذه الليلة، نعقد مقارنة بين الزهد والعرفان، لسان حال الزاهد يقول: إلهي، قد تركت الدنيا، فأنعم علي في الآخرة. الزاهد لسان حاله، لسان مقايضة ومعاملة، فيقول: إلهي، قد تركت في الدنيا، فعوّضني في الآخرة، فالزاهد يعرض عن الدنيا طمعاً في الآخرة، وإن كانت حقيقة الزهد ليست هذه، وإنما هذه مظهر من مظاهر الزهد الحقيقي.

ولكي نوضح معنى الزهد الحقيقي، نذكر لكم هذه القصة في التاريخ الإسلامي.

كتاب "تنبيه الخاطر" أو "تنبيه الخواطر" من أعظم الكتب الأخلاقية لأبي فراس ورام، هذا الكتاب يُعرف عند الأخلاقيين بمجموعة "والرام"، وقد حققته العتبة العباسية وطبعته في ثلاثة مجلدات. صاحب "تنبيه الخواطر" أخلاقي كبير ومعروف، وأحد الزهاد والعباد والمتهجدين، حينما قرأ ما كتبه والرام في "تنبيه الخواطر" في الزهد، اشتاق إلى رؤيته، فما كان منه إلا أن خرج من بلده قاصداً ورام، وحينما دخل إلى داره تفاجأ برؤية الخدم والحسن والأعياد والخيرات، فجلس مغضباً حتى انفض الناس من المجلس.

بعد أن انفض المجلس، التفت إليه الشيخ فراس وقال: "كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلوا". قال: "وماذا تريد؟" قال الشيخ: "أيها الشيخ، أنا تركت أهلي ودياري رغبة في رؤيتك، آثار الزهد التي تتجلى بشكل عملي في حياتك، لكنني قد تفاجأت حينما نظرت إلى الحسن والخدم والضيوف". فقال الشيخ: "وماذا تريد مني؟" قال: "أن تخرج هذه اللحظة معي إلى الصحراء لكي نعبد الله تبارك وتعالى". قال: "وأنا حاضر، فلنخرج من هذه اللحظة".

خرج الشيخ معه إلى الصحراء، وفي منتصف الطريق، وإذا بالشيخ يقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون". فقال له الشيخ: "أيها الزاهد، ما الخاطب؟" قال: "لقد نسيت مسبحتي التي طالما سبحت الله بها، وفي نقل عصاتي التي أتكئ عليها في تعبدي وتهجدي".

فقال: "وما المطلوب؟" قال: "أن نرجع الآن، لأنني لا أستطيع أن أعبد الله بدون تلك العصا والسبحة". فقال الشيخ فراس بن ورام: "أيها الزاهد، ملكت الدار والأهل والعيال والجاه والمال، وفي لحظة واحدة تخلصت منها بأجمعها، فأنا ملكتها ولم تملكني، لكنك لم تملك إلا هذه السبحة أو هذه العصا، لكنها في الواقع ملكتك ولم تملكها. ليس الزهد أن لا تملك شيئاً، إنما الزهد أن لا يملكك شيء".

إذن، حقيقة الزهد في العلقة القلبية أن لا يتعلق الإنسان بالدنيا، وهذا سر التقاعس عن الجهاد، حب الدنيا وخوف الموت، كلما تعلق الإنسان بالدنيا، خاف من الجهاد والشهادة، والعكس بالعكس: كلما وثق الإنسان علاقته بالله تبارك وتعالى، كلما اشتاق إلى لقاء الله تبارك وتعالى.

إذن، الخلاصة: ليس الزهد أن لا تملك شيئاً، إنما الزهد أن لا يملكك شيء، لكن بعض الناس يأخذ كل شيء ويتعلق به، ويقول: "ليس الزهد أن لا تملك شيئاً"، فهو يملك كل شيء. لكن في الواقع، هذه الأشياء، من مناصب وأموال وعقارات وعلم وأولاد وجاء، هي التي سيطرت وتسلطنت على قلبه. بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذير.

في الخلاصة، لسان حال الزاهد: "إلهي، قد تركت الدنيا، فعوضني بالآخرة"، ولكن ما هو لسان حال العارف؟ لسان حال العارف: "إلهي، أعطيتني، فخذ مني ما تريد"، هذا من عرف الله، هذا من عرف المنعم، يقول له: "قد أنعمت علي، فخذ مني ما تريد"..

فلنرجع إلى بيت الشعر المنسوب إلى سيد الشهداء أو على لسان حاله لنرى لسان العارف الإلهي: "إلهي، تركت الخلق طراً في هواك"، لم يقل: "تركت الخلق لكي تعوضني في الآخرة"، أنت مقصود يا إلهي، أنت مناع، أنت غاية مناي، وأيتمت العيال ولم يقل: "لكي تعوضني بالولدان المخلدين في الآخرة"، بل قال: "وأيتمت العيال لكي أراك، فلو قطعتني في الحب إرباً لما مال الفؤاد إلى سواك".

إذن، هذه النظر المعرفية القوية تسهم في تحقيق الإرادة الفولاذية، هناك معادلة تقول: "أنت رهن أفكارك الإيجابية أو السلبية"، هناك معادلة ترتبية وطولية: أولاً، أفكارك الذهنية تنتج قوالبك اللفظية، وهذه القوالب اللفظية تتحول إلى برامج عملية وميدانية.

مثال ذلك: إذا كنت تمشي مع شخص سلبي، دائماً يجلد الذات، دائماً يستحقر نفسه، دائماً يستحقر الآخرين، دائماً يوهن الآخرين، ستصبح أفكارك الذهنية أفكاراً سلبية، هذه الأفكار السلبية ستتجلى في محادثاتك وفي جلساتك وفي محاضراتك وفي كلماتك. ثم، هذه الألفاظ هي التي ستمشي وستجري عليها في واقعك العملي والميداني.

وهكذا، لو كنت شخصاً خيالياً يعيش التفاؤل فوق مستوى الواقع، وينسج التفكير الخيالي، ويرتب الخيال على الخيال والأوهام، وتجلس مع أناس خياليين، فإن تفكيرك سيصبح تفكيراً خيالياً، وسيتبع ذلك الألفاظ الخيالية، وسيترتب على ذلك البرامج الميدانية.

إذن، أنت رهن أفكارك السلبية والإيجابية، من هنا، يقال في الفلسفة: "الإنسان يتحرك بوجوده الذهني، لا بوجوده الواقعي"، مثلاً، لو كان خلفي أسد في الواقع يريد أن يفترسني، وأنا أتوهم أن خلفي ستارة، فإنني لن أتحرك، وسيلتهمني الأسد حتى لو نبهتموني، وإذا كنت قاطعاً أن خلفي جدار، فلن أتحرك. والعكس بالعكس، لو كان خلفي جدار وأنا أتوهم أن خلفي أسد، فإنني سأفرح حتى لو حاولتم تهدئتي، فالإنسان يتحرك بوجوده الذهني لا بوجوده الواقعي، فاحرص على سلامة ذهنك، واحرص على سلامة أفكارك، فكلما كانت الأفكار سليمة ومستقيمة، والإرادة قويمة، فإنك على الصراط المستقيم إن شاء الله تعالى.

توجد مقولة عند العرفاء تقول: "النهايات في البدايات"، أي إذا أردت أن تعرف سر شخصية كبيرة عظيمة، فانظر إلى بداية حياتها. يُنقل عن سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجة رحمه الله أنه كان يقول: "كان الإمام الخميني رضوان الله عليه إذا تمشى في أزقة قم تتصور أنه ملك من الملائكة يمشي".

عطفاً على مسألة الوجود الذهني، ننطلق من مسألة ولادة الحسين عليه السلام، فقد ذكر العلامة المجلسي رحمه الله في "بحار الأنوار" رؤيا أم أيمن في يوم من الأيام، جاء إلى رسول الله أبي القاسم محمد، فقيل له: "إن البارحة لم تنم أم أيمن، وقد أجهشت بالبكاء إلى الصباح، ولم تنم طول الليل".

فدعاها رسول الله وقال لها: "ما الخط؟" قالت: "يا رسول الله، رأيت رؤيا عظيمة". قال: "قصيها". قالت: "إنها رؤيا عظيمة". قال: "قصيها، فالله ورسوله أعلم بها". قالت: "يا رسول الله، رأيت أن بعض أعضائك في بيتي، فهالني ذلك". فقال: "يا أم أيمن، تأويل هذه الرؤيا أن يولد لي من فاطمة ولدي الحسين عليه السلام، ويتربى في دارك" لاحظ كيف أن التفكير والوجود الذهني يؤثران في حركة الإنسان.

وُلِد الإمام الحسين عليه السلام في الثالث من شعبان في السنة الثالثة للهجرة، على نقل الكليني في "أصول الكافي"، أو في السنة الرابعة للهجرة، على نقل الشيخ المفيد في "الإرشاد"، والحديث عن الحسين عليه السلام طويل، ويكفينا ما ورد في تعبده وتهجده صلوات الله وسلامه عليه، هذا التعبد والتهجد هو الذي أسهم في تحقيق الإرادة الفولاذية والصلاة الإيمانية، بالإضافة إلى التسديد الرباني.

الإمام الحسين عليه السلام من أكثر الأئمة تهجداً، ففي بعض النقولات، يقول الإمام السجاد عليه السلام: "إنني لأتعجب كيف أنجبنا، وقد كان يحيي الليل بالعبادة، معروفًا بالتهجد". أبو عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه، ودونك دعاء عرفة الذي يقول فيه: "يا من أذاق أحباءه خلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين، يا من وضعت له الملوك نير المذلة على أعناقهم فهم من صطواته خائفون، يا من قيل له شكري، يا من ألبس أولياءه ملابس محبته فقاموا بين يديه مستغفرين".

هذا هو الحسين بن علي، إذا أردت أن تعرف الحسين عليه السلام بصلابته أمام الأعداء، حينما وقف وقال: "والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفر فرار العبيد"، إذا أردت أن تعرف قول الحسين عليه السلام: "ألا وإن الدعي يا ابن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات من الذلة"، اعرف تحجد الحسين وعلاقته بالله تبارك وتعالى.

هذه العلاقة الإيمانية، شدة التعلق بالله تبارك وتعالى. حينما أراد معسكر ابن زياد وجيش عمر بن سعد أن يهجموا في اليوم التاسع من المحرم، قال عليه السلام: "قل لهم يمهلون أحسّاد هذه الليلة لكي نتفرغ للتعبد والتهجد"، هذا هو سلوك الحسين عليه السلام، هذه هي تربية الحسين صلوات الله وسلامه عليه: شدة العلاقة بالله، قوة الارتباط بالله، قوة التعبد والتهجد، هي التي تبرز سلامة وصلابة الموقف الخارجي.

ما أحوجنا إلى هذا الدرس في حياتنا اليومية!

يقولون: "الصلابة الخارجية فرع الصلابة الداخلية"، قوة الإرادة الداخلية تولد قوة الإرادة الخارجية. حينما حاصر المغول مدينة همدان، وحاصرهم جنكيز خان، قال لهم: "ائتوني بأعقلكم" فجيء له بالرجل القصير الأقرع، فقال له جنكيز خان: "أيها الرجل القصير الأقرع، إما أن الله قد سلطني عليكم، فاخضعوا لأمر الله، وإما أني قد سلطت عليكم بمنطق القوة، فاخضعوا لمنطق القوة"، فقال الرجل القصير الأقرع: "لا هذا ولا ذاك، ولكن كنا ضعافاً، فتحققت علينا لو كنا أقوياء لما تحققت علينا".

ومن لا يعرف التاريخ لا يعرف السياسة! ولننظر إلى عالمنا المعاصر، وننظر مثالاً من التاريخ السياسي المعاصر. حينما غزا نابليون روسيا، خرج الناس له صفاً على ضفتي الطريق يحيونه ويستقبلونه. نابليون الفرنسي، وهو يعبر بموكبه، التفت إلى فلاح روسي يحرث في مزرعته ولم يعبر بنابليون ولا بجنوده، قال: "أحضروا هذا الفلاح".

جيء به وقال: "أيها الفلاح، أتعرفوني من أنا؟" فقال الفلاح: "زرعي أفضل عندي من معرفتك، ولا أعرفك". تعجب نابليون، فقال: "أنا نابليون الفرنسي، جئت لاحتلال بلدك روسيا". فقال الفلاح: "ما أنت إلا وغد حقير جاء لاحتلال بلدي". غاضب نابليون، فقال: "لأسمنك بسمة ستظل تتذكرني طوال عمرك".

احموا حديده فيها اسم نابليون ومهروها على كفه، وظاهر كفه لكي يراها. فماذا صنع ذلك الفلاح؟ عمد إلى منجل وقطع كفه، ورمى بها في وجه نابليون، وقال: "يد خائنة لا يشرفني حملها". فقال نابليون مقولته المشهورة: "من هنا تبدأ الهزيمة". أي بقوة إرادة المقاومين تبدأ هزيمة المحتلين. أي أن الإرادة الداخلية إذا كانت قوية، فإن العدو المحتل سينهزم.

وهذا ما سرنا به أبناء أمة حزب الله لبنان في الجنوب، حينما رأينا امرأة عفيفة مؤمنة تقف أمام الدبابة الإسرائيلية ولا تتراجع، رغم استشهاد سماحة السيد حسن نصر الله والشهيد السيد صفي الدين وكوكب كبير من حزب الله لبنان. إلا أن المقاومة ليست تنظيماً، فالمقاومة ثقافة، وهكذا سطر الملحون أبناء أمتنا في فلسطين حينما زحفوا زرافات إلى شمال غزة، رغم تهديم بيوتهم.

هذه الإرادة الفولاذية، هذه الإرادة القوية، ما دامت حية في الأمة، فإن هذه الأمة لن تنهزم.

للأسف الشديد، تصل إسرائيل إلى مسافة عشرين كيلومتراً من دمشق، وتسيطر إسرائيل على أغلب منابع المياه والزراعة والمرتفعات الاستراتيجية في سوريا الحبيبة، كجبل الشيخ وجبل قاسيون. سوريا الآن فيها أربعة جيوش رسمية ونظامية: الجيش الإسرائيلي يسيطر على منابع المياه والزراعة والمرتفعات الاستراتيجية، والجيش الأمريكي يسيطر على منابع الغاز والنفط، والجيش الروسي يسيطر على قاعدة حميميم في اللاذقية وقاعدة طرطوس البحرية على البحر الأبيض المتوسط، والجيش التركي له مخططاته على الحدود التركية السورية ويدعم الإدارة الجديدة.

أي بلد يحتل ولا يحرك له ساكن، فهذا البلد في مصيبة، ولكن الأمور تعرف بعواقبها، فالشجرة تعرف بثمارها، والمرأة عند افتقار زوجها، والأمور بخواتيمها. ستتشكل المقاومة في سوريا الحبيبة، لا داعي للاستعجاب، لسان حال أمتنا الإسلامية في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن في مكان لسان هذا الشاعر الذي نختم به هذه الكلمة:

أنا من تراب وماء

خذوا حذركم أيها السابلة

خطاكم على جثتي نازلة

وصمتي سخاء

لأن التراب صميم البقاء

وإن الخطى زائلة

ولكن إذا ما حبستم

بصدر الهواء

سلوا الأرض عن مبدئ الزلزلة

سلوا عن جنوني ضمير الشتاء

أنا الغيمة المثقلة إذا أجهشت بالبكاء،

فإن الصواعق في دمعها مرسلة.

نعم، إنني أنحني، فاشهدوا ذلة الباصلة.

نعم، إنني أنحني، فاشهدوا ذلة الباصلة.

فلا تنحني الشمس إلا لتبلغ قلب السماء،

ولا تنحني السنبلة إذا لم تكن مثقلة،

ولكنها ساعة الانحناء

تؤاني بذور البقاء

فتخفي برحم الثرى ثورة مقبلة.

واختم بهذه الخاطرة التي سمعتها من سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشهيد السيد حسن نصر الله رحمه الله، قبل حوالي واحد وثلاثين سنة، في مدينة قم المقدسة، كان يأتي كلما تحصل تطورات وتعقد جلسات في منتدى جبل عامل الإسلام، وفي تلك الجلسة قال: "إن المخابرات الأمريكية قد صنفت الشيعة إلى قسمين: خوئي وخميني، وقالت: الشيعة الخمينيون ثوريون، والشيعة الخوئيون ليسوا ثوريين، فلنعمل على تقوية الشيعة الخوئيين ومحاربة الشيعة الخمينيين".

يقول رحمه الله: "ولكنهم تفاجأوا أنه بمجيء وحلول العاشوراء، الحسين عليه السلام، فإن جميع الشيعة ينقلبون إلى خمينيين"، بين جنبتين، روح الحسين عليه السلام، وكل من عاش روح الحسين عليه السلام فقد أنعم الله عليه بروح المقاومة، وكما يقول رسول الله أبو القاسم محمد: "إن الله أعز أمتي بسنابك خيلها، وما ترك الجهاد قوم إلا ذل"، وهذه الأمة، أمة رسول الله، أمة أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فهي عزيزة أبداً ودائماً إن شاء الله، ولا تعرف الذل أبداً.

أبارك لكم مجدداً ولادة الحسين بن علي صلوات الله عليه، واستميحكم عذراً على الإطالة والاسترسال، خصوصًا شيخنا القائد سماحة آية الله المجاهد الشيخ عيسى أحمد قاسم أيده الله، نسأل الله له طول العمر وأن يجري الله النصر على يديه في بحريننا الحبيبة.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، إنه غفور رحيم وتواب حليم، والحمد لله رب العالمين، وصل الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين