المحاضرات

23

فبراير | 2025
66

معالم علي الأكبر (عليه السلام) وعن حفيد الأئمة الإمام الخميني (رضوان الله عليه)

مشاركة سماحة الشيخ عبدالله الدقاق (حفظه الله) في المراسم التي أقامتها حسينية الإمام الرضا (ع) بمناسبة حلول ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وذكرى ولادة علي بن الحسين الأكبر (عليه السلام)، وذلك من خلال كلمة ألقاها تحت عنوان: علي الأكبر (عليه السلام) وعن حفيد الأئمة الإمام الخميني (رضوان الله عليه)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدالله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

معالم علي الأكبر (عليه السلام) وعن حفيد الأئمة الإمام الخميني (رضوان الله عليه)

 

جاء في الرواية الشريفة عن سيدنا ومولانا أسد الله الغالب علي بن أبي طالب أنه قال: "ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم بمواضع الحق" صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

كلمات لأمير المؤمنين في الخطبة 173 من نهج البلاغة التي استهلها أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: "أيها الناس! إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه".

نبارك لكم جميعًا ذكرى ولادة علي بن الحسين الأكبر صلوات الله وسلامه عليه، ونبارك لكم أيضًا الذكرى السادسة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة أبي الفتوح السيد روح الله الموسوي الخميني.

الحديث عن "علي الأكبر وعن حفيد الأئمة الإمام الخميني رضوان الله عليه" هو حديث عن أهل البصر والبصيرة والعلم، وما أحوجنا في حياتنا العلمية والعملية إلى هذه السمات الثلاث: البصيرة والصبر والعلم.

تجلت بصيرة علي الأكبر حينما رأى أباه الحسين صلوات الله وسلامه عليه وهو يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله العليم، إنا لله وإنا إليه راجعون"، فقال أبه: "لما استرجعت؟" فقال الحسين عليه السلام: "سمعت نداء أن القوم يسيرون والمنايا تسير معهم"، وفي نقل: "القوم يسيرون والمنايا تحدق بهم". فقال علي الأكبر عليه السلام: "أبه، أولسنا على الحق؟" قال: "بلى، والذي إليه مرجع العباد". فقال الأكبر: "إذن لا نبالي أن نموت محقًا، وقع الموت علينا أم وقعنا عليه" هذه المقولة تكشف عن بصيرة عالية وراقية.

وهكذا تحلى أصحاب الحسين عليه بالبصيرة العالية من أكبرهم إلى أصغرهم، فدونك القاسم بن الحسين يتقدم للقطع، فيخاطبه الحسين عليه السلام: "بني، كيف الموت عندك؟" فقال: "فيك أحلى من العسل"، أي في مبدأ الإمامة الشهادة من أجل الدفاع عن الإمام، والله! لو قطعتم يميني إني أحامي أبدا عن ديني وعن إمام صادق اليقين" هذه كلمات بطل العلقمي أبو الفضل العباس صلوات الله وسلامه عليه تكشف عن بصيرة.

وهكذا سار علي الأكبر ببصيرة.

الأمر الثاني هو صبره وثباته.

فقد قطع إربًا إربًا، كما تعلمون انحنى على قربوس فرسه، سالت الدماء على عيني الفرس، ضل الطريق، أراد أن يقوده إلى معسكر الحسين، فقاده إلى معسكر الأعداء، فانهالوا عليه يقطعونه إربًا إربًا وهو صابر محتسب.

إذن، ذكرى علي الأكبر صلوات الله وسلامه عليه تعلمنا التحلي بالبصيرة من جهة، وبالصبر والثبات من جهة أخرى.

وهذا يقودنا إلى ما تحلى به من سار على دربهم ومن سار على هديهم، وهو حفيدهم المبارك الإمام روح الله الموسوي الخميني، فقد قاد ثورة عظيمة أبهرَت العالم إلى يومنا هذا.

والثورات في العصر الحديث، أبرزها خمس ثورات، كل ثورة أثرها يكمن في النتاج الذي أحدثته.

الثورة الأولى: الثورة البلشفية في 1917 ميلادية، والتي انتهت بتأسيس الاتحاد السوفيتي السابق وقيام قوة في الشرق في مقابل قوة في الغرب، تتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية.

الثورة الثانية هي الثورة الإنجليزية، وأثرها: تأسيس الملكية الدستورية والفصل بين الملك والحكم، فأصبح الملك يملك ولا يحكم وتم تشييد الملكية الدستورية في بريطانيا والمملكة المتحدة.

الثورة الثالثة: الثورة الفرنسية، وتكمن أهميتها في نظرية العقد الاجتماعي لجون جاك روسو، وأكثر الآن الدساتير في العالم الديمقراطي الحديث تبتني على نظرية العقد الاجتماعي، وأن الدستور هو عقد بين طرفين: طرفه الأول الحاكم، وطرفه الثاني هو المحكوم، فالكثير من ديمقراطيات العالم الحديث ترجع إلى نظرية العقد الاجتماعي لجون جاك روسو.

الثورة الرابعة: الثورة الأمريكية، وتكمن ثمرتها في أنها أسست وكتبت أول دستور في العالم، فمن أراد أن يطلَّع على الفقه الدستوري في التاريخ السياسي المعاصر عليه بدراسة ظروف كتابة الدستور الأمريكي.

إذن، هذه ثورات أربع في العصر الحديث كان لها أثر: الثورة الأولى البلشفية أسست القوة العظمى في الشرق: الاتحاد السوفيتي، والثورة الثانية الإنجليزية جاءت بمبدأ الملكية الدستورية، والثورة الثالثة الفرنسية جاءت بنظرية العقد الاجتماعي، والثورة الرابعة الأمريكية جاءت بالدستور الحديث لدول العالم.

الثورة الخامسة والأخيرة في العصر الحديث هي الثورة الإسلامية في إيران بقيادة أبي الفتوح الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني، وتكمن أهميتها في قيام فقيه جامع للشرائط على رأس هذا النظام الإسلامي، وهذا لم نشهده بعد دولة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين، وكذا خلال مدة حكم الإمام الحسن صلى الله وسلامه عليه.

فانتهاء بحكم الإمام الحسن الزكي صلى الله وسلامه عليه لم نشهد قيام دولة إسلامية شيعية يرأسها فقيه جامع للشرائط، شهدنا قيام دول لجأت إلى الفقه، فالدولة الصفوية في بعض فتراتها لجأت إلى المحقق الثاني الشيخ علي بن عبد العالي الكركي، واستعانت بالشيخ بهاء الدين العاملي، واستقدمت علماء البحرين كالشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي الذي أصبح شيخ الإسلام في أصفهان، ثم ترك أصفهان وذهب إلى أطراف شيراز وتوفي هناك، وهو صاحب كتاب الصحيفة العلوية المباركة، التي إلى الآن هي مطبوعة ومعروفة.

ولكن لم نشهد قيام دولة إسلامية على رأسها فقيه جامع للشرائط ترجع جميع القوى في الدولة إليه إلا بعد ثورة الإمام الخميني رضوان الله عليه.

هذا يقودنا إلى سؤال: ما هي عوامل انتصار الثورة الإسلامية في إيران؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى الانتصار؟

هناك أسباب ترجع إلى الحسن الفاعل، وهناك أسباب ترجع إلى الحسن الفعلي، والمراد بالحسن الفاعل سلامة النية والإخلاص وصدق النية، وهذه تبحث في موطن آخر، وهي لها أهميتها، لأنه كلما عظم الإخلاص وصدق النية، فإن الله عز وجل ينزل بركته على المؤمنين، ولا بد من أمور غيبية وبركات ربانية، وهذه تنزل عند الإخلاص، وهناك أمور تؤدي إلى نزول هذه البركات كصلاة الليل والتوسل بإمام زماننا محمد بن الحسن القائم المهدي صلوات الله عليه.

إذن، هناك أمور كثيرة تسهم في تعميق الحسن الفاعل وسلامة النية وقوة الدافع، وهذه ربما تبحث في محاضرة وكلمة مستقلة، لكن كلامنا في الأمر الثاني: ما يؤثر في الحسن الفعلي، أي إتقان العمل. فما هي الأسباب التي توفرت في الثورة الإسلامية في إيران، وأدت إلى إتقان العمل، وأدت إلى انتصار الثورة الإسلامية في إيران؟ وهذا درس عميق لنا في البحرين وإيران وفي كل مكان.

فهذه الأسباب والعوامل إذا تحققت، تحقق الانتصار إن شاء الله تعالى، لأنه لا بد من الإذن الإلهي. ربما تتوفر في بعض المواطن، ولكن الله تبارك وتعالى لم يشأ. ولكن هذه العوامل من شأنها أن تقود إلى الانتصار، فلو أخذ بها المؤمن الرسالي والعامل في سبيل الله، لقاد أمته إلى بر الأمان. فما هي هذه العوامل التي تقود إلى الانتصار وتنتهي بالظفر؟ العوامل كثيرة، نقتصر على بيان خمسة عوامل بعدد أصحاب الكساء الخمسة صلوات الله وسلامه عليهم.

العامل الأول: تحديد الهدف ووحدة الغرض.

الكثير من الثورات قد تحصل، لكن إذا اختلف سقف المطلب، فهذا يطالب بإسقاط النظام، وذاك يطالب بإصلاح النظام. فعند الاختلاف في سقف المطلب، وعند الاختلاف في الغرض الذي من أجله قامت الثورة، لا يتحقق النصر.

نرحب بقدوم سماحة آية الله المجاهد الشيخ عيسى أحمد قاسم، أيده الله، ونسأل الله له طول العمر وأن يجري الله النصر على يديه في بحرين الحبيب، معذرةً شيخنا الكريم.

إذن أول عامل من عوامل النصر هو تحديد الهدف ووحدة الغرض.

السيد الإمام الخميني رضوان الله عليه كان هدفه واضحًا عنده منذ البداية: "على الشاه أن يرحل". كانت عنده قاطعية في هذا السقف وهذا المطلب.

يُنقل أن أحد العلماء قام بوساطة من قبل الشاه وذهب لزيارة الإمام الخميني في النجف الأشرف. قال له: "جئت بمبادرة من قبل الشاه محمد رضا، فهل الشاه يدعوك للرجوع إلى إيران؟ ولك احترامك ومرجعيتك ومقلدوك، وسيعطيك هدية مليونين تومان". في ذلك الوقت، التومان يعادل دولارًا أو دولارًا ونصف، مليونين تومان يعني مليونين دولار. في ذلك الوقت كان الشعب الإيراني قرابة عشرين مليون نسمة. هذا الشيخ يقول للإمام الخميني: "أنا جئت بمبادرة من الشاه لك هدية مليونين تومان ولك مرجعيتك وترجع معززا مكرما بشرط واحد: وهو أن لا تتدخل في السياسة ترجع إلى إيران وتفتي في الدين ولا تتدخل في السياسة".

فقال الإمام الخميني: "قل للشاه فليخرج من إيران وسأعطيه عشرين مليون تومان".

فتعجب هذا الشيخ وقال: "سيدنا، نحن في الحوزة ونعرف المرجعية والأخماس والوجوهات التي عندنا، لا يوجد عندنا عشرين مليون تومان. فمن أين ستأتي بها؟"

فقال الإمام الخميني: "سأمر الشعب الإيراني أن كل واحد يتبرع بتومان، عشرين مليون تومان سأجمعها خلال ثمانية وأربعين ساعة وأخرج الشاه".

لاحظ القاطعية، لاحظ البصيرة، لاحظ تشخيص الهدف.

يوجد كتاب اسمه "فن الحرب" لسين تزو، هذا كتبه في القرن الخامس قبل ميلاد المسيح عليه السلام لعسكري صيني كتب تسعة أصول للحرب، إلى يومنا هذا أغلب كليات هيئة الأركان في العالم تذكر هذه الأصول التسعة التي ذكرها، ومن الصعوبة بعضهم قد زاد عليها، لكن سلموا بهذه الأصول التسعة.

أول أصل ذكر تشخيص الغرض من الحرب: إذا تحارب، ما هو غرضك؟ ما هو هدفك؟ تشخيص الهدف.

ثاني أصل من الأصول التسعة: وحدة القيادة. إذا كانت القيادة غير موحدة، يحصل الفشل، لابد من وحدة القيادة.

إذن، الأمر الأول هو دقة تشخيص الهدف.

ولابد أن أذكر خاطرة للمرحوم سماحة آية الله الشيخ محمد مهد الآصفي رحمه الله في بداية الثورة في البحرين، ثورة الرابع عشر من فبراير من عام 2011، استضفناه في الحسينية البحرانية القديمة في آشفان وكانت أجواء ضرب دوار اللؤلؤة والحدث ساخنًا في البحرين، والشباب المهجر قد جاء للتضامن مع البحرين. فسُئل بهذا السؤال: "هل أنت مع إسقاط النظام أم مع إصلاح النظام؟" وكل يجر القرص إلى رأيه.

في تلك الليلة لم يستطع أحد في الحسينية أن يشخص رأي المرحوم الشيخ محمد مهد الآصفي رحمه الله، قال: "المهم أنتم تتفقون أهل البحرين".

وبعد أن انتهى المجلس، قلت له: "أنا أوصلك إلى بيتك". صعد مع السيارة، قلت: "لشيخنا، ما شاء الله عليك، الليلة بينت أنك دبلوماسي بارع، ما استطاع أحد أن ينتزع رأيك في الموضوع"، فما هو رأيك الشريف؟

قال: "دعك من رأيي، أنا أرى وجود خلل كبير، وهو الاختلاف في سقف المطالب، ولابد أن يجتمع الإخوة للاتفاق على سقف واحد، كلهم إما يتفقون على إصلاح النظام أو على إسقاط النظام، أما أن هذا يرى إصلاح النظام وهذا يرى إسقاط النظام، فهذا يضركم بل لابد من وحدة الموقف ولابد من وحدة سقف المطلب الذي يرغب".

ثم سألته عن رأيه فأجاب فيما بعد، وليس هذا وقت ذكره.

الأمر الثاني من علامات وعوامل الانتصار هو وحدة القيادة.

القيادة لابد أن تكون واحدة، فتعدد القيادة يؤدي إلى الشتات، من أبرز وأقوى عوامل انتصار الثورة الإسلامية في إيران هي وحدة القيادة، الجميع كان يعرف أنه لا يوجد إلا قائد واحد، وهو المرجع الديني الكبير سماحة الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني رضوان الله عليه.

هذه القيادة التي اتسمت بالبصيرة وتوفرت فيها الشروط ومن أهم المميزات التي اتسمت بها قيادة الإمام الخميني رضوان الله عليه هي الطبقة الوسطى التي التفت حوله، وهذا ما أريد أن أركز عليه في هذه الليلة.

هناك قيادة وهناك قاعدة قيادة وشعب، هذا الشعب فيه نخبة وفيه عموم ناس، وتوجد نخبة تحيط بالقائد، النخبة المحيطة بالقائد لها أثر كبير في تسديد القائد، من خلال الدراسة، يقول بعض الباحثين إن أكثر من التف حول الإمام الخميني رضوان الله عليه من العلماء والقادة كانوا سنتيين ولم يكونوا تشكيليين. هذه كلمة فارسية: "سنتي" تعني تقليدي، و"تشكيلاتي" يعني عنده رؤية مؤسساتية، أكثر من كان حول الإمام الخميني من العلماء كانوا علماء تقليديين صادقين مؤمنين مجاهدين، لكن تميز بعضهم بأنه تشكيلاتي أي مؤسساتي، ومنهم ولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي.

السيد علي الخامنئي كان في مشهد، وكان عالم مشهد المعروف وهو المرحوم الميلاني، أحد المراجع الكبار، السيد محمد هاد الميلاني كان تلميذ المحقق الأصفهاني، والسيد الخامنئي من تلامذته في الأصول، لكن أبرز عالمين في مشهد مجاهدين كان السيد الخامنئي، وكان معروفًا بتدريس المكاسب، وكان الشهيد السيد هاشمي نجاد معروفًا بتدريس كفاية الأصول، الشهيد هاشمي نجاد الآن مطار مشهد باسمه.

السيد الخامنئي كان عنده ثلاث جلسات، ثلاثة اجتماعات، لاحظ التشكيلات:

الجماعة الأولى: العلماء، كان عنده جلسة مع جميع علماء مشهد المجاهدين، موعد دوري معهم.

الجماعة الثانية: الشباب والجامعيين، كان عنده اجتماع دوري مع جميع الشباب والجامعيين في مشهد.

الجماعة الثالثة: التجار في مشهد.

لاحظوا الأطراف الثلاثة: جماعة العلم تعني المشروعية الدينية، والشباب يعني الكادر الشبابي، والتجار يعني الأموال. ثم بعد ذلك دمج بين هذه الجماعات الثلاث، فصارت مشهد بيده ميداني وتشكيلاتي.

لدرجة أن الشهيد مطهري عندما كلفه الإمام الخميني بتشكيل مجلس لقيادة الثورة، كان الإمام في فرنسا وكلف الشهيد مرتضى مطهري بتشكيل المجلس لقيادة الثورة داخليًا، جاء إلى طهران وتصل بالسيد الخامنئي. قال: "إن شاء الله نعيد الاجتماع"، ثم قال له: "هناك أمر من الإمام الخميني"، لما قال له هناك أمر من الإمام الخميني، ترك مشهد وجاء إلى طهران.

إذن نحن بحاجة إلى قيادات ميدانية مؤسساتية قوية في التشكيلات، القائد الميداني التشكيلاتي أينما ذهب ينظم المكان.

السيد الخامنئي عندما اعتقل وهجر إلى مدينة إيران شهر «سنية»، نظمهم هناك حينما حصل الزلزال، الطبقة الوسطى مهمة جدًا، إذا وجد شخص تشكيلاتي في الطبقة الوسطى، إما يتعرض إلى الاغتيال الفيزيكي أو إلى الاغتيال المعنوي، لأن الاغتيال إما اغتيال الشخص أو اغتيال الشخصية مثل الشهيد الدكتور آية الله السيد محمد حسيني بهشتي هذا أيضًا كان شخص تشكيلاتي، وكان قائد ميداني صاحب فكر ومؤسساتي قادر على الابتكار، لذلك تعرض إلى التشويه وسقطوا في تشويه شخصيته، لذلك يقولون شهيد مظلوم، شهيد المظلوم الدكتور بهشتي رضوان الله عليه.

إذن العامل الثاني من عوامل الانتصار هو وجود قيادة موحدة تلتف حولها نخبة فيها شخصيات قيادية تشكيلاتية.

العامل الثالث من عوامل الانتصار هو التضحية والفداء والعوائل المنجبة للشهداء.

السيد الإمام حينما اعتقل، خرج الناس إلى الشارع، "إما الموت أو إما الخميني" خرج الناس إلى الشوارع يقولون: حتى آخر قطرة من دم في عرقنا، لأن الإمام الخميني هو قائدنا.

العامل الرابع من عوامل الانتصار هو الوحدة الوطنية والإسلامية.

يعني لو تشخص الهدف أولًا، ووجد قائد قوي كأمير المؤمنين وحول نخبة قوية كمالك الأشتر، ثانيًا، ووجد ثالثًا من يضحي بدمه كعمار بن ياسر، لكن يحصل اختلاف كما انشق الخوارج عن أمير المؤمنين في صفي، هذا الاختلاف يؤثر في النتيجة، لذلك وحدة الموقف مهمة جدًا.

سُئل أحدهم: "بما بعث النبي أبو القاسم محمد؟"

فقال: "بكلمتين: كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة"، كلمة التوحيد: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله"، وتوحيد الكلمة: توحيد الموقف على هذه الكلمة.

الإمام الخميني رضوان الله عليه وجد شعبًا غيورًا التف حوله، كما يقول أحد العظماء: "لقد عطف الله قلب الشعب الإيراني على الإمام الخميني، وعطف قلب الإمام الخميني على شعبه" تعاطف متبادل.

الأمر الخامس والأخير هو الصبر.

واعلم أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ومن لا صبر له لا إيمان له. وهكذا سمعنا شيخنا المجاهد أيده الله، في خطبة الجمعة يقول: "والصبر مطية السفر الطويل"، الثورة سفر طويل يحتاج إلى صبر، إذا أردت أن تنتصر، لابد من الصبر والثبات.

ثبتنا الله وإياكم على ولايتهم والبراءة من أعدائهم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، إنه غفور رحيم وتواب حليم، واستميحكم عذرًا جميعًا، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين