المحاضرات

08
مارس | 2025مقياس التفاضل في القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدالله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.
مقياس التفاضل في القرآن الكريم
قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم وخطابه المجيد: بسم الله الرحمن الرحيم: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" آمنا بالله صدق الله العلي العظيم.
نعزيكم جميعًا ونبارك لكم ذكرى استشهاد سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله، وخلفه بالحق سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشهيد السيد هاشم صفي الدين الذي دفن بالأمس، ودفن قبله الشهيد السيد حسن نصر الله رضوان الله عليهم.
سؤال يطرح نفسه: ما هو مقياس التفضيل والتمايز في القرآن الكريم؟
الجواب: يطرح القرآن الكريم: أربعة أمور توجب التفضيل:
الأمر الأول: التقوى.
الأمر الثاني: العلم.
الأمر الثالث: الإيمان.
الأمر الرابع: الجهاد.
تفصيل هذه الأمور الأربع كما يلي:
الأمر الأول: التقوى، قال تعالى: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم".
الأمر الثاني: العلم، قال تعالى: "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون".
الأمر الثالث: الإيمان، قال تعالى: "يَرْفَعُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ".
الأمر الرابع: الجهاد، فضل الله المجاهدين منكم على القاعدين.
الشهيد السعيد السيد حسن نصر الله، والشهيد السعيد السيد هاشم صفي الدين قد توفرا على هذه الخصال الأربع: التقوى، العلم، الإيمان، والجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، وقد تميز خطهم ومنهجهم الذي هو خط الإمام الخميني الكبير بعدة أمور تشير إلى خط الإمام الراحل رضوان الله عليه.
وهنا أذكر أهم ثلاث سمات من صفات حركة خط الإمام الراحل رضوان الله عليه:
السمة الأولى: التوكل على الله والثقة بالله تبارك وتعالى.
هذه سمة مهمة في خط الإمام رضوان الله عليه، في سنة 1982 ميلادية، هجمت إسرائيل واجتاحت جنوب لبنان ووصلت إلى بيروت، فنهض تسعة من أبناء أمة حزب الله، منهم الشهيد السعيد السيد عباس الموسوي، والشهيد السعيد السيد حسن نصر الله، وجاءوا إلى طهران، جاءوا إلى الإمام الخميني وقالوا: "نحن قد توكلنا على الله ونريد تكليفنا الشرعي".
فقال: "حوّلوا جنوب لبنان إلى مقبرة للغزاة"، هذا هو تكليفكم الشرعي، في ذلك الوقت لم يكن عندهم أي شيء، كان عندهم الثقة بالله، الثقة بوعد الله، التوكل على الله تبارك وتعالى، هذه أهم صفة من صفات حركة الإمام الخميني.
إذن الصفة الأولى: التوكل على الله.
2. الصفة الثانية: أداء التكليف الشرعي، لا تهمنا النتائج، المهم أداء الوظيفة الشرعية.
السيد الإمام الخميني رضوان الله عليه في ذلك الوقت، قيل له: "أنت لماذا تواجه الشاه؟ عادة علماء الدين يقاتلون ويجاهدون، ويأتي غيرهم ويستلم السلطة"، فقال: "أنا تكليفي الشرعي الآن أن أسقط نظام الشاه وليأتِ بعده يزيد بن معاوية، آنذاك سيتغير تكليفي تجاه يزيد ابن معاوية، أنا مكلف بأداء التكليف، غير مكلف بالنتائج"، وهكذا سار الشهيد السعيد السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه.
نظرية التكليف، كان يقال لهم أوائل تأسيس حزب الله: "إن العين لا تقاوم المخرز، هذه إسرائيل، ومن ورائها أمريكا وأوروبا والاستكبار العالمي. وأنتم ماذا لديكم؟"، فكان من السيد حسن رحمه الله ورفاقه أن وقفوا وثبتوا إلى أن أصبح حزب الله قوة إقليمية كبيرة في المنطقة.
الخصيصة الثالثة والأخيرة: خاطرة الإيمان بولاية الفقيه والاعتقاد بالولي الفقيه.
هذه خاطرة سمعتها مباشرة من السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه. يقول: "في عام 2006، أنا كنت في بيروت، وفي الضاحية الجنوبية، وجاءتني رسالة من الإمام القائد السيد علي الخامنئي يقول فيها: إن صبرتم وثبتتم، فسيتحول حزب الله إلى قوة إقليمية في المنطقة".
يقول: "أنا أنظر إلى العمارات والبنايات، تنهد على يميني وعلى يساري ومن حولي: كيف نتحول إلى قوة إقليمية في المنطقة؟" يقول: "لكن قلت: هذا كلام الإمام القائد، علينا أن نصبر". وفعلاً، يقول: "صبرنا وثبتنا، فتحول حزب الله لبنان إلى قوة إقليمية في المنطقة".
في الختام، أقول: سماحة السيد حسن نصر الله كان شخصية متميزة نادرة، وبعد استشهاده تحول إلى مدرسة جهادية فكرية قوية جدًا، والاستشهاديون وأبناء نصر الله وأبناء صفي الدين سيسيرون على خط الإمام الراحل، وأهم معالمه هذه الأمور الثلاثة: أولاً التوكل على الله، ثانياً أداء التكليف الشرعي، ثالثاً عدم التفكير في النتائج، والالتزام بأوامر الولي الفقيه.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، إنه غفور رحيم وتواب حليم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
تعليق